وهو يستعمل للشيء الممكن تناوله ، ويشار بتناوله فيقال : نولك أن تفعل ، بمعنى : ينبغي لك أن تفعل .
وذكر " إذا " التي للموافقة والمفاجأة ، واختلفوا فيها .
فكان المبرد يقول : إنّها ظرف من مكان ، فإذا قلت : خرجت فإذا زيد ، فكأنك قلت :
" خرجت بحضرتي زيد " كما تقول : " أمامي زيد " .
وكان الزجاج يقول : إن إذا على كل حال للزمان ، وإن قولهم : " خرجت فإذا زيد " ، كأنه قال : " خرجت فالزمان حضور زيد " ، أو " فالزمان مفاجأة زيد " ، فإذا انفرد زيد بعدها ، قدرت زيدا تقدير الحضور والمفاجأة ؛ لأن ظروف الزمان تكون أخبارا للمصادر .
وأجاز سيبويه : " بينما زيد قائم إذا جاء عمرو " .
فمن الناس من يقول : إن " إذ " زائدة ، ومن الناس من يقول : إنّها خبر لبينما كأنا قلنا :
وقت زيد قائم وقت جاء عمرو أي : وقت قيام زيد مجيء عمرو .
ويجوز أن يكون بينما و " إذ " ظرفين لما بعد بينما .
وكان الأصمعي لا يجيز دخولها على بينما ، ودخولها في أشعارهم معلوم .
قال الشاعر :
* استقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
ونحو هذا كثير .
وذكر " كيف " وبين أن معناها " على أي حال " .
وللقائل أن يقول : إذا كان معنى كيف : " على أي حال " فلم لا تقول : " على كيف زيد ؟ " كما تقول : " على أي حال زيد ؟ " .
فالجواب : أن " كيف " هو اسم " زيد " كأنا قلنا : أصحيح زيد أم مريض ؟ أعاقل زيد أم أحمق ؟ .
وإنما جاء سيبويه بذلك على المعنى ؛ لأن الإنسان إذا كان صحيحا فهو على صحة وبيّن أن من العرب من يحذف نون " لدن " حتى تصير على حرفين .
وأنشد للراجز :
* يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره " 1 "
البوع : مصدر باع يبوع ، وهو بسط الباع ، والجرير : الحبل ، أراد به زمام البعير ، أو
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 311 ، شرح السيرافي 6 / 474 ، شرح ابن السيرافي 2 / 380 ، شرح عيون الكتاب 275 ، شرح المفصل 2 / 127 .