أن يكون على لفظ الجميع كقولك : طرفاء وحلفاء وبهمى وشكاعى .
فإذا أردنا الواحد من هذا الجنس قلنا : طرفاء واحدة .
وحلفاء واحدة ، وبهمى واحدة ، ولم يجز إدخال الهاء عليها كما قيل في واحد النخل :
نخلة ؛ لأن كون ألف التأنيث فيها يمنع من دخول هاء التأنيث لئلا يجتمع تأنيثان . فاكتفوا بما فيه من التأنيث ، وبينوا الواحد بالوصف .
وقد ذكر أهل اللغة للطّرفاء والحلفاء واحدا على غير هذا اللفظ قالوا : طرفاء وطرفة وقصباء وقصبة واختلفوا في الحلفاء فقال الأصمعي : حلفاء وحلفة بكسر اللام .
وقال أبو زيد والفراء وغيرهما : حلفة على قياس طرفة وقصبة ، وقد كسر حلفاء فقالوا :
حلافى وحلافي . ذكره أبو عمر الجرمي .
هذا باب ما كان على حرفين وليست فيه علامة التأنيث
قوله في هذا الباب : وأمّا ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتّأنيث إلى قوله :
" وبعضهم يقول : قلون فلا يغيّر " .
اعلم أن ما كان على حرفين وفيه هاء التأنيث ، فله باب ينفرد به ويشاركه فيه غيره إلا ما شذ مما يشبه به وثبات ذلك أنّه يجمع بالألف والتاء فلا يغير لفظه ، كقولهم : قلة وقلات ، وكرات ، ويجوز جمع ذلك بالواو والنون ؛ لأن هذا الجمع إنما هو لمذكر من يعقل .
وإنّما جمعوا هذا المنقوص بالواو والنون ؛ لأنهم جعلوا ذلك عوضا مما منعه من جمع التكسير ؛ لأن جمع التكسير لا يكاد يجيء فيه وغيروا أوله مع الواو والنون توكيدا للتغيير فيه ، وإعلاما أن هذا الجمع خارج عن قياس نظائر .
وأما قولهم : مائة ومئون ، فقال بعض النحويين : إن هذه الكسرة ليست التي في مائة ، كما أن الألف التي في " تهام " ليست الألف التي كانت في " تهاميّ " .
وذكر الجرمي أن الجمع بالألف والتاء في هذا للقليل ، وبالواو والنون للكثير . والدليل على صحة قوله : أنّهم إذا صغروا ، لم يكن تغير الألف والتاء ، تقول : سنيات وبنيات ، ويجوز أن يكون إنما صار التصغير بالألف والتاء لأنا نردّ بالتصغير الحرف الذاهب ، فيصير بمنزلة التام ، وليس الباب في التام مما فيه هاء التأنيث أن يجمع بالواو والنون .
وبعض العرب لا يغير أول ذلك ، فيقولون : ثبون وقلون ، ولم يقل في سنين بغير الكسر .
قال : وزعم يونس أنّهم يقولون : " حرة وإحرّون يعنون الحرار " .
وحكى الجرمي أنّهم يقولون : أحرون بفتح الألف .
وكل ذلك شاذ ليس بمطرد ، وإنما شبهوا حرة للإدغام الذي فيها بالمنقوص ؛ لأن النطق بالحرفين في دفعة واحدة صار كحرف واحد ، فجمعوه بالواو والنون لذلك .