وقال أبو نخيلة :
* كنهور كان من أعقاب السّمي " 1 "
الكنهور : الغيم المتراكب . والسمي : جمع سماء من المطر وهي مؤنثة يقال : أصابتنا سماء .
قال : " وقالوا أسمية والسماء مؤنثة " ، وإنما " أفعلة " جمع للمذكر ؟
فالجواب : أنّه يذكر على معنى السقف أو على أنّه جمع للجنس وأصله سماوة للواحد ، وسماء للجمع .
وقد ذكره على هذا الفصل في جملة المذكر فقال : " وذلك قولك : سماء وأسمية وعطاء وأعطية " .
وذكر في هذا الموضوع مع المؤنث فقال : " جاءوا به على الأصل " .
أي : جاءوا به على ما يجب للمذكر ، والمذكر هو الأصل فيجوز أن يكون سيبويه ذكره في الموضعين ؛ لأنه يذكر ويؤنث ، فاختاروا في جمعه في الموضعين أسمية كراهة " لأفعل " لأنها تعتل إذا قلنا : " أسم " كما قلنا " أدل " فعدلوا إلى ما لا يعتل .
وأنشد للأزرق العنبري :
* طرن انقطاعة أوتار محظربة * في أقوس نازعتها أيمن شملا " 2 "
يصف طيرا ثارت من مكان وتفرقت في الطيران فشبهها في التفرق بأوتار محكمة الشد انقطعت في المد .
والذي يمد القوس ، يمينه تنازع شماله ؛ لأن كل واحدة من اليدين تمد إلى خلاف الأخرى ، كأنهما يتنازعان القوس .
قوله : فإن أردت بناء أكثر العدد كسرته على فعلان إلى قوله : " خالفت فعيلا كما خالفتها فعال في أوّل الحرف " .
يريد : خالفت " فعيلا " كما خالفت " فعال " فعيلا ، وذلك أن " فعيلا " يجمع على فعلان كقولك : قفيز وقفزان ، وفعال يجمع على " فعلان " ، كقولك : غراب وغربان ، وفعول بمنزلة " فعال " لأنهم قالوا : خروف وخرفان .
ومعنى قوله : " في أول الحرف " يعني : في حركة أوّل الحرف في الجمع على ما تقدم .
قوله : " وكرهوا فعلا بعد ذكر عدوّا وفلوّا إلى قوله : " وعدو وصف ولكنه ضارع الاسم " .
يقول : " كرهوا فعلا " لأنه يلزمهم أن يقولوا : عدي وفليّ .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 3 / 194 ، المنصف 2 / 68 ، اللسان كنهر 5 / 153 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 194 ، شرح السيرافي 5 / 30 ، الإنصاف 1 / 405 ، شرح المفصل 5 / 34 ، 41 ، اللسان شمل 11 / 364 .