إضافته إلى " ثلاثة عشر " فيكون في " ثالث عشر " حروف " ثلاثة عشر " كما كان في " خامس خمسة " .
وقوله : لما كان من كلمتين وجب أن يؤتى أيضا بثالث عشر من كلمتين .
وقوله : " وأجري مجرى المضاف " .
يعني : وأجري مجرى المصدر في التغيير ، لأنا نقول : ثالث فنغير ثلاثة إلى لفظ ثالث ولا نغير عشر في الاسمين إذا جعلا اسما واحدا كحضرموت وبعلبك ، فتقول : بعلي وحضري .
وذكر سيبويه في هذا الباب " بضعة عشر " ، و " بضع عشرة " وهو عدد مبهم من الثلاثة إلى التسعة . واشتقاقها من بضعت الشيء : إذا قطعته ، كأنها قطعة من العدد .
وكان حقها أن تذكر في الباب الأول ، ولكنه ذكرها هنا ليرى أنّها ليست بمنزلة : ثالث عشر أو ثالثة عشرة ، فاعلمه .
هذا باب المؤنث الذي يقع على المذكر والمؤنث وأصله التأنيث
اعلم أن المذكر قد يعبر عنه باللفظ المؤنث فيجري حكم اللفظ على التأنيث وإن كان المعبر عنه مذكرا في الحقيقة ، ويكون ذلك بعلامة التأنيث وبغير علامة :
- فأما ما كان بعلامة ، فقولك : " هذه شاة " ، وإن أردت " تيسا " وهذه بقرة ، وإن أردت ثورا ، وهذه حمامة وإن أردت الذكر .
- وأما ما كان بغير علامة ، فقولك : " عندي ثلاث من الغنم " ، " ثلاث من الإبل " . وقد جعلت العرب الإبل والغنم مؤنثين كما جعلت العين والأذن والرجل مؤنثات بغير علامة .
فإن قال قائل : فلم لا يقال : " هذه طلحة " لرجل يسمى طلحة لتأنيث اللفظ كما قالوا :
" هذه بقرة " للثور ؟
فالجواب : أن " طلحة " لقب وليس باسم موضوع له في الأصل . وأسماء الأجناس موضوعة لها لازمة ، لذلك فرقت العرب بينهما .
وقوله : " كأنك قلت : هذه ثلاث غنم " .
يريد : كأن غنم تكسير لواحد مؤنث ، كما تقول : " ثلاث مائة " فتترك الهاء من ثلاث ، لأن المائة مؤنثة . و " مائة " : واحد في معنى جمع المؤنث ، وكذلك " غنم " واحد في معنى جمع .
قال : " وتقول له ثلاث من البطّ لأنك تصيّره إلى بطة " .
يريد : كأنك قلت : " له ثلاث بطات من البط " .
قال : " ومثل قولهم ثلاثة أشخص . . . ثلاث أعين . وإن كانوا رجالا ؛ لأنّ العين مؤنّثة " .
وإنما أنّثوا ؛ لأنهم جعلوا الرجال كأنهم أعين من ينظرون إليهم .