كان الوجه أن يقال : " لا هناءك " بين بين ، ولكن البيت لا يتزن بذلك فأبدل الألف مكانها .
وأراد : مسلمة بن عبد الملك ، وكان قد عزل من عمله وولي ابن هبيرة الفزازي مكانه .
وأنشد لحسان بن ثابت :
* سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما جاءت ولم تصب
وهذا في التخفيف والبدل مثل البيت الأول .
وقال القرشي ، وذكر ابن حبيب أنّه نبيه بن الحجاج السهمي :
* سالتاني الطّلاق أن رأتاني * قلّ مالي قد جئتماني بنكر
وأنشد لعبد الرحمن بن حسان :
* وكنت أذل من وتد بقاع * يشجّج رأسه بالفهر واج " 1 "
يريد " واجئ " ، إلا أنّه يجوز في الكلام : هذا واجئ إذا وقفت ؛ لأن الهمزة تسكن إذا وقفت عليها وقبلها كسرة ، فتنقلب ياء كما يقال في بئر : بير .
ومعنى يشجج : يعلوه بالضرب ، والفهر : الحجر . والواجئ : الضارب به وهو من وجأته .
فإن قال قائل : لم جعل سيبويه الألف في سال بدلا من الهمزة وبعض العرب يقول : سال يسال مثل : خاف يخاف والألف منقلبة من واو ، وقد حكى هما يتساولان ؟
قيل له : قد بين سيبويه ذلك وزعم أن هذين الشاعرين من لغتهما سأل بالهمزة ، وإنما اضطرا إلى ذلك مثل : " لا هناك المرتع "
وباقي الباب مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه .
هذا باب الأسماء التي توقع على عدّة المؤنّث والمذكّر
إنما خص سيبويه في هذا الباب لفظ العدد من ثلاثة إلى تسعة عشر ، فلم يتجاوز ذلك ؛ لأن ما فوق التسعة عشر لا يختلف فيه المؤنث والمذكر لأن العشرين والثلاثين والمائة والمائتين وما فوق ذلك للمذكر والمؤنث على لفظ واحد .
وما كان مضموما إلى شيء من ذلك من ثلاثة إلى " تسعة عشر " كقولك : ثلاثة وعشرون رجلا و " خمس وعشرون امرأة " وما أشبه ذلك بمنزلة : من " ثلاثة " إلى تسعة عشر ، وقد تقدم القول في هذا والحجة عليه من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل .
واحتج سيبويه لتغييرهم العشرة بقولهم :
" خمسة عشر " و " خمس عشرة " باب قال : " وقد يكون اللفظ له بناء في حال ، فإذا انتقل
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 170 ، المنصف 1 / 76 ، شرح المفصل 9 / 111 ، اللسان " وجأ " 1 / 191