فاعرفه إن شاء اللّه .
هذا باب تكسير الواحد للجمع
هذا الباب ذكر سيبويه فيه الأسماء الثلاثية التي ليس ثالثها ياء ولا واوا ، ولا ألفا ، مما في آخره هاء التأنيث ومما ليس فيه هاء .
والذي ذكره في هذا الباب وما بعده من أبواب الجمع تجري مجرى اللغة ، ولا يحتاج إلى تفسير إلا اليسير منه .
والباب في جمع الثلاثيات على أقل العدد أن يكون على أفعل وأفعال ، وإنما اختصروهما لأنهما بناءان لا يكاد يوجد لواحد منهما نظير في الواحد ، فاختاروهما لئلا يقع لبس ، وليعلم أنّهما للجمع .
واختاروا " أفعلا " لفعل لأنه أكثر من سائر الأبنية وأفعل أقل حروفا من " أفعال " ، وأخف ، فاختاروا الأخف لأكثر الأبنية دورا .
واعلم أن " فعلا " ، بابه أن يجمع على " فعلان " ، واختصاصهم إياه بهذا الجمع يحتمل وجهين :
- أحدهما : أن " فعلا " إذا كان موضوعا لواحد ، فلا يكاد يقع إلا على الحيوان ويلزمه ولا يفارقه كقولنا : صرد وصردان ، وجرد وجردان ، وجعل وجعلان ، وما أشبه ذلك من الحيوان ، فكان اختصاصه بهذا المعنى يخالف غيره ، لأن سائر الأبنية مشترك في الحيوان والموات فاختصوا " فعلا " بهذا الجمع دون غيره كما اختصوا جميع ما كان من آفة " بفعلى " ، فلا يجمع عليه إلا ما أصابته بلية كقولهم : قتيل وقتلى ، ومريض ومرضى ، وزمين وزمنى .
والوجه الآخر : أن يكون فعل مخففا من " فعال " ، و " فعال " يجئ جمعه الكثير على فعلان كقولك : غراب وغربان ، وعقاب وعقبان ، ويقوى ذلك أن فعلا يكون معدولا من " فاعل " كقولك : عمر ، وزفر في عامر وزافر ، فلما وقع التغيير إليه من " فاعل " ، كان التغيير إليه من فعال أولى ، لأنه ليس بينهما إلا الألف فقط .
وبين سيبويه أن أفعالا ، قد يجيء جمعا لفعل " مكان " أفعل " .
وأنشد للأعشى :
* وجدت إذا ما اصطلحوا خيرهم * وزندك أثقب أزنادها
فجمع " زندا " على " أزناد " ، وقياسه : أزند ، ونظيره : فرخ وأفراخ وجدّ وأجداد ، ورأد وأراد . والراد : أصل اللحيين ، وقوله : " زندك أثقب أزنادها " ، مثل لكثرة خيره وتيسر معروفه .
وأنشد أيضا للأعشى :