عن تلك الحال تغير بناؤه ، فمن ذلك تغييرهم الاسم في الإضافة ، يعني النسب ، قالوا في الأفق : أفقي ، وفي زبينة : زباني " .
وكان سيبويه ، ذهب إلى أن عشرا ليس محذوفا من عشرة وأما غيره فاحتج بأنهم كرهوا أن يثبتوا الهاء في " العشرة " و " الثلاثة " .
لأنهما قد صيرا كاسم واحد ، فيصير كتأنيثين في اسم واحد .
فقيل له : قد قالوا : " إحدى عشرة " فجمعوا بين تأنيثين . فذكر أن الألف من غير لفظ الهاء وأنها تختلط بالاسم حتّى تكون كجزء من أجزائه ، ألا تراهم قالوا : صحراء و " صحارى " فزادوا ألف التأنيث في الجمع المكسر ، ولا يقع مثل هذا في هذا التأنيث .
وقد رد المبرد ما قاله سيبويه ، وزعم أن الهاء في عشرة حذفت لئلا يجتمع ساكنان .
والقول ما قاله سيبويه ، وذلك أنّهم يقولون في المؤنث " ثلاث عشرة " وفي الإفراد : عشر بغير هاء ، ويقولون : " عشرة بكسر الشين " ، ولا يقولون " عشرة " في الإفراد فتغييرهم عشرة للمؤنث دليلك على تغيير عشر للمذكر .
ومما يقوي قول سيبويه : أنّهم يدخلون هاء التأنيث في الاسمين اللذين يجعلان اسما واحدا ، وذلك قولهم : " ثالثة عشرة " و " تاسعة عشرة " ، فقد جمعوا بين تأنيثين من لفظ واحد .
ومعنى قول سيبويه : " أحد عشر كأنك قلت : أحد جمل وقوله : ليس في عشر ألف " .
توهم بعض الناس أن قوله : " ليس في عشر ألف " ، غلط وقع في الكتاب وأن حكمه أن يكون : " ليس في عشر هاء " ، والذي أراد سيبويه بذكر الألف : إبطال ما يتكلم به بعض العوام من قولهم : " أحد عشر " ، فمثل : بأحد جمل ؛ لأن يحترس من هذا اللفظ ، ووكد ، بأن قال :
" ليس في عشر ألف " بمعنى : ألف وصل تسكن له العين من " عشر " .
فقد حكى الفراء أن بعضهم يسكن الشين فيقول : " أحد عشر " .
وسائر الباب مفهوم إن شاء اللّه .
هذا باب الاسم الذي تتبين فيه العدّة كم هي مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ
معنى قوله : تتبين فيه العدة كم هي .
يعني : ثلاثة .
وقوله : ومع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ
يعني ثالثا ؛ لأنه من تمام ثلاثة ، وهذا التمام يبنى على فاعل كما قال : فيقال : " ثاني اثنين وثالث ثلاثة " .
واعلم أن سيبويه يجعل الأصل في ثالث " ثلاثة عشر " : " ثالث عشر " ثلاثة عشر ، ويقدر