* كأنّ الغبار الذي غادرت * ضحيا دواخن من تنضب " 1 "
فصغر " ضحى " على " ضحيّ " و " ضحى " مؤنثة ، وإنما حذفوا الهاء لئلا يشبه بتصغير " ضحوة " والدواخن : جمع دخان ، والتنضب : شجر شبه الغبار الذي غادرت قوائم فرسه بالدخان .
وأنشد لجرير :
* قال العواذل ما لجهلك بعد ما * شاب المفارق واكتسين قتيرا ؟ " 2 "
استشهد به على قولهم : عشيانات ومغيربانات ، كأنهم جعلوا الحين أجزاء ، ثم جمعوه كما قالوا : " مفارق الرأس " .
وإنما هو " مفرق " فجعلوا كل جزء منه " مفرقا " ثم جمعوه . والقتير : الشيب وهو مشتق من : القتر ، وهو الغبار لأن الشعر يغبر به ، والغبرة من البياض والسواد .
وأنشد لرؤبة في تصغير صبية على لفظها :
* صبيّة على الدخان رمكا * ما إن عدا أصغرهم أن زكّا
قال المبرد : إنّما هو " ما إن عدا أكبرهم " ؛ لأن المعنى يوجب ذلك لأنّه أراد تصغيرهم ، فإذا كان أكبرهم بلغ إلى الزكيك من المشي ، فمن دونه لا يقدر على ذلك والرّمكة : الغبرة مثل لون النعامة .
هذا باب تحقير الأسماء المبهمة
اعلم أنّهم خالفوا في تصغير المبهمة ، وغيروه بأن تركوا أوله على لفظه ، وزادوا في آخره ألفا عوضا من الضم الذي هو علامة التصغير .
وقد ذكر سيبويه العلة في تغييرها وإخراجها عن حكم التصغير في غيرها فإذا صغرت " الذي " و " التي " قلت : " اللّذيّا " و " اللتيا " فإذا ثنيت ، قلت : " اللذيان " و " اللتيان " وقد اختلف مذهب سيبويه والأخفش في ذلك .
فأما سيبويه فإنه يحذف الألف المزيدة في تصغير المبهم ولا يقدرها .
وأما الأخفش ، فإنه يقدرها ويحذفها لاجتماع الساكنين ولا يتغير اللفظ في التثنية فإذا جمع تبين الخلاف بينهما يقول سيبويه في جمع " الّلذيّون " و " اللّذييّن " بضم الياء وكسرها وعلى مذهب الأخفش - الّلذيّون واللّذيّين بفتح الياء على مذهبه - يكون اللفظ في الجمع
هامش
( 1 ) ديوانه 16 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 138 شرح السيرافي 4 / 224 ، شرح ابن السيرافي 2 / 261 ، اللسان نضب 1 / 764 ، دخن 13 / 149 .
( 2 ) ديوان جرير 1 / 279 ، ديوان عبيد اللّه 176 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 138 ، المقتضب 3 / 284 ، شرح السيرافي 4 / 224 ، شرح ابن السيرافي 2 / 279 ، اللسان صلب 1 / 526 عثن 13 / 276 .