لأنه قد يكون يوم طويل ويوم قصير ، وكذلك الليلة والساعة .
والوجه الآخر : أنّه قد يقل انتفاع المصغر لشيء في يوم أو ليلة أو شهر أو ساعة فيحقر من أجل انتفاعه .
وأما " أمس " و " غد " فهما لمّا كانا متعلقين باليوم الذي أنت فيه ، صارا بمنزلة الضمير لاحتياجهما إلى حضور اليوم كما أنّ الضمير محتاج إلى ذكر يجري للمضمر أو يكون المضمر المتكلم أو المخاطب .
وقال بعض النحويين : أما " غد " فإنه لا يصغر ؛ لأنه لم يوجد بعد فيستحق التصغير .
وأما أمس فما كان فيه من التصغير فقد عرفه المتكلم والمخاطب قبل أن يصغّر " أمس " فإذا ذكروا " أمس " فإنما يذكرونه على ما عرفوه في حال وجوده ، بما يستحقه من التصغير فلا وجه لتصغيره .
وذكر سيبويه أن أسماء الشهور والأيام لا تصغر . والعلة فيها : أنّها أسماء أعلام تتكرر على هذه الأيام فلم تتمكن وهي معارف كتمكن " زيد " و " عمرو " ؛ لأن اسم العلم إنّما وضع للشيء على أنّه لا شريك له فيه ، وهذه الأسماء وضعت على الأسبوع وعلى الشهور ليعلم أنّه اليوم الأول من الأسبوع أو الثاني ، أو الشهر الأول من السنة أو الثاني . وكان الكوفيون يرون تصغيرها .
وحكى المازني عن الجرمي أنّه كان يرى تصغير ذلك
وكان ابن كيسان يختار مذهب سيبويه للعلة التي ذكرت لك فاعلمه .
هذا باب تحقير كل اسم ثانيه ياء
هذا الباب مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه .
هذا باب تحقير المؤنث
ذكر سيبويه في هذا الباب أسماء ثلاثية للمؤنث ، صغروها بغير هاء ، فمنها " الناب " وهي المسنة من الإبل يقال في تصغيرها : " نييب " وفي " الحرب " " حريب " وفي قوس : " قويس " وهي تقع على المذكر والمؤنث .
فأمّا النّاب فإنما قالوا لها : " نييب " لأن " النّاب " من الإنسان مذكر ، والمسنة من الإبل إنما يقال لها : ناب لطول نابها فكأنّهم جعلوها الناب من الإنسان كما يقال للمرأة : إنما أنت بطين : إذا كبر بطنها .
وأما " الحرب " : فهو مصدر جعل نعتا مثل " العدل " وكان الأصل هذه مقاتلة ، أي :
حاربة تحرب المال والنفس ، كما تقول : امرأة عدل على معنى : عادلة ، ثم أجريت مجرى الاسم فأسقطوا المنعوت كما قالوا : الأبرق والأجدل .