" مطايا " للهمزة العارضة في الجمع وينبغي إذا صغّر " مطاء " أن يقال : فيه " مطى " وهو قول يونس والخليل على ما ذكر سيبويه .
هذا باب تحقير كلّ اسم كان من شيئين
هذا الباب والذي بعده مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه .
هذا باب ما يجري في الكلام مصغّرا وترك تكبيره لأنه عندهم مستصغر
وذلك قولهم : جميل وكعيب وهو البلبل .
وحكى عن المبرد أنّه طائر يشبه البلبل وليس بالبلبل وذكر في هذا الباب سكيت وزعم أنّه ترخيم سكيت فأما " سكّيت " فهو " فعّيل " مثل : " جمّيز " و " علّيق " وليس بتصغير وأما " سكيت " فهو تصغير " سكّيت " على الترخيم ؛ لأن الياء وإحدى الكافين في " سكيت " زائدتان ، فحذفوهما فبقي سكت فصغر : " سكيت " فاعلمه .
هذا باب ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله
ذكر سيبويه في هذا الباب تصغير العرب فعل التعجب . والعلة في ذلك أن فعل التعجب قد خولف به عن مذهب الأفعال ، وصححوه كما صححوا هو أفعل منك ، وهما يتساويان في معنى التفضيل وفي بناء وزن الفعل وتصحيحه حيث قلنا : " ما أقوم زيدا " كما قالوا : " هو أقوم منك " وهم يقولون في غير هذا أقام يقيم .
ووجه ثان أنّ قولهم : " ما أميلح زيدا " إنما يريدون لطف صاحب الملاحة ونقصانه عما هو أفضل منه وذلك لا يتبين إلا في لفظ " أملح " ؛ لأنهم لو صغروا زيدا جاز أن يكون محقرا في غير الملاحة ، فجعلوه في لفظ " أملح " وصار بمنزلة قولك زيد مليح .
قال : " ولا تصغر علامات الإضمار " .
والعلة في ذلك أنّه يجري مجرى الحروف ، ولا تحقر الحروف ، وأيضا فإن الضمائر على حرف أو حرفين ، وأيضا فليست أسماء ثابتة للشيء الذي أضمر .
فإن قال قائل : فقد حقروا المبهمات وهي مبنيات تجري مجرى الحروف وفيها ما هو على حرفين ؟ .
فالجواب : أن المبهم قد يجوز أن يبتدأ به كقولك : هذا زيد وما أشبهه ، وليس فيه شيء يتصل بالفعل ، ولا يجوز فصله كالكاف في " ضربتك " والتاء في " قمت " فأشبه المبهم الظاهر لقيامه بنفسه .
واعلم أن اليوم والشهر والسنة والليلة ، أشياء وضعن لمقادير من الزمان في أول الوضع وتصغيرهن على وجهين :
أحدهما : أنك إذا صغّرت اليوم فقد يكون التصغير له نقصانا عما هو أطول منه