يريد أنك لما كنت تحذف في الإضافة - وهي النسبة - الاسم الثاني إذا قلت " معدي " ، وكان الاسم في الترخيم أولى بالحذف إذ كنت تحذف في الترخيم ما لا يحذف في النسبة كقولك : " جعفري " ، وتقول في ترخيمه : " يا جعف " .
هذا باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا
قال الراجز :
* وقد وسطت مالكا وحنظلا " 1 "
فرخم حنظلة ، ومعنى وسطت : صرت وسطهم ، أي موضع شرفهم وحميمهم .
وأنشد لابن أحمر :
* أبو حنش يؤرفنا وطلق * وعباد وآونة أثالا
قال سيبويه : يريد أثالة
والمبرد يذهب إلى أن موضعه نصب حملا على الضمير في يؤرقنا ، وسيبويه يحمله على الأسماء المرفوعة في لغة من قال : يا حار .
وآونة : جمع أوان ، ويؤرقنا : يسهدنا . يذكر أصحابا له هلكوا فأسهد ذكرهم .
وبعض النحويين يجعل " أثال " غير مرخم ويزعم أن ليس في أسماء العرب ولا في أسماء المواضع " أثالة " وقد عرف من كلامهم " أثال " وهو جبل ، وقد يتسمى به وجعل صاحب هذا القول نصبه بإضمار فعل ناصب لا يخرج من معنى الرافع كأنه قال : ولنذكر أثالا وآونة ، لأن يؤرقنا : فيه معنى التذكر . وهذا كنحو تأويل سيبويه في المعنى لا في اللفظ لأن سيبويه جعل " أثالة " من مات أو قتل فأرقهم تذكره .
وأنشد لجرير :
* ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما
يشق بها العساقل مؤجدات * وكل عرندس ينفي اللّغاما
وزعم المبرد أن عمارة أقرأه :
وما عهد كعهدك يا أماما
فهذا لا ضرورة فيه .
وأما إنشاد سيبويه : فزعم المبرد أنه لا وجه له .
وقوله : رماما أي : أخلافا واحدها رمة . والشاسعة : البعيدة . والمؤجدات القوية المحكمة الخلق . والعرندس : الجمل الشديد ، واللغام : ما يطرحه من فمه من الزبد .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 342 / 1 ، مجالس ثعلب 254 .