هذا باب يحرك فيه الحرف الذي يلي المحذوف لأنه لا يلقى ساكنان
وهو قولك في رجل اسمه راد : يا راد أقبل
جملة هذا أنه إذا كان آخر الاسم الذي على أكثر من ثلاثة أحرف مشددا ، كان ترخيمه بحذف الحرف الآخر منه ، فإذا حذف بقي الحرف المدغم الأول ساكنا فإن كان قبله ساكن فلا بد من تحريكه ، فإن كان أصله التحريك حرك بالحركة التي هي أصله ، وإن كان قبله متحرك ترك على سكونه لأنه لا ضرورة تدعو إلى تحريكه .
قال : وأما " أسحار " فإنك إذا حذفت الراء الأخيرة لم يكن لك بد من تحريك الراء الساكنة لأنه لا يلقي ساكنان فحركتها بالفتح لأنها تلي الألف وقبل الألف الفتحة ، فحركت الراء بحركة أقرب المتحركات إليها إذا كانوا قد حركوا الراء بالفتح في قولهم : " لم يضار " وبين الراء والألف حرف ساكن . وقوى سيبويه تحريكه بالفتح - لقربه من الألف والفتحة التي قبل الألف - بأن العرب تقول في : " انطلق ولم يلد " إذا سكنوا اللام : " انطلق ولم يلد " ، فحركوا آخر الفعلين بحركة أقرب المتحركات إليه .
وأنشد عن الخليل لرجل من أزد السراة :
* ألا رب مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان " 1 "
أراد : لم يلده ، فسكن اللام على لغة من قال في " فخد " : " فخد " ثم حرك الدال لسكونها وسكون اللام وخصها بالفتح اتباعا للفتحة قبلها . وقوله : ( مولد ليس له أب ) يعني :
عيسى عليه السلام . وقوله : ( وذي ولد ) يعني : آدم عليه السّلام .
هذا باب الترخيم في الأسماء التي كل اسم
منها من اسمين جعلا اسما واحدا بمنزلة عنتريس وحلكوك .
اعلم أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا ، فحكم الاسم الثاني منهما كحكم هاء التأنيث في كثير مما يلحق الأسماء ، وذلك أنك إذا صغرته تصغر الصدر وتفتح آخره كما تفعل بما فيه هاء التأنيث ، وإذا نسبت إليه تحذف الاسم الآخر كما تحذف هاء التأنيث ، والاسم الثاني لا يغير بنية الاسم الأول . كما أن الهاء لا يتغير ما دخلت عليه .
ومعنى قول سيبويه : فهي في الموضع الذي يحذف منه ما يثبت في الإضافة ، أجدر أن تحذف إذا أردت أن ترخم .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 341 ، الكامل 3 / 175 ، شرح النحاس 332 ، شرح السيرافي 3 / 77 ، الخصائص 1 / 333 ، شرح المفصل 9 / 126 ، الجنى الداني 440 ، أوضح المسالك 2 / 145 ، مغني اللبيب 1 / 181 ، شرح شواهد المغني 1 / 398 .