المبني عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء .
يعني : يرتفع بالمبتدأ ويوهم بعضها أن الابتداء يرفع المبتدأ والخبر لقوله : وارتفع المنطلق وهو يعني خبر المبتدأ لأن المبني على المبتدأ بمنزلته .
فإن قال قائل : إن التعرية الموجبة للرفع قد وقعت على المبتدأ والخبر فعملت فيهما .
فهو مصيب ، لأن البصريين لا خلاف بينهم أن خبر المبتدأ قد يتقدم عليه فيرتفع .
فلو كان الابتداء مع المبتدأ عاملا في الخبر لم يتقدم عليه لأن العامل الضعيف لا يعمل في ما قبله ، ويقوي هذا قول سيبويه لأن المبني على المبتدأ بمنزلته .
وقد نسب المبرد سيبويه إلى الغلط في قسمته خبر المبتدأ في هذا الباب على شيء هو هو أو يكون في زمان أو مكان .
ولم يأت بالجمل التي تكون أخبارا كنحو : زيد ضربته ، وزيد أبوه قائم . وكان سيبويه جعل ما فيه ذكره مما يتبين في التثنية والجمع من خبر ما هو هو ، فاقتصر على ذلك لأنه مفهوم لا يشكل .
هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده لأنه مستقر لما بعده
وذلك قولك : فيها عبد اللّه . . وأين زيد وكيف عمر ؟
جملة هذا الباب : أن المبتدأ الذي خبره ظرف من مكان وزمان ، إذا تقدم الظرف ، فرفع الاسم على ما كان عليه مقدما كقوله :
فيها زيد ، لأنك تقول : إن فيها زيدا ، كما تقول : إن زيدا فيها ، وإذا قلت : أين زيد ؟
وكيف زيد ؟ فلا يكونان اسمين وإن تقدما - ألا ترى أنك لو قلت : أين يعجبني ؟ وكيف يسرني ؟ لم يجز كجواز من يعجبني ؟ وما يسرني ؟ لأن من وما اسمان يخبر عنهما ، وليس كذلك أين لك أين وكيف ؟ فأراد سيبويه : أن تقديم أين وكيف لم يجعلهما اسمين . وكذلك تقديم فيها وشبهه ، ثم بين أن أين ؛ و " كيف " يلزمهما التقديم من أجل الاستفهام .
هذا باب من الابتداء يضمر فيه ما يبنى على المبتدأ
وذلك قولك : لولا عبد اللّه لكان كذا وكذا .
اعلم أن لولا وجوابها جملتان : إحداهما : جواب للأخرى ، والجملة الأولى مبتدأ وخبر ، والأخرى : فعل وفاعل ، فربطت لولا إحداهما بالأخرى واحتاجت إلى اللام في الجواب كاحتياج " لو " إلى اللام في جوابها . مثال الجملتين بالأخرى أن تقول : زيد بالحضرة خرج عمرو ، أو زيد أمين بهت عمرو ، فلا تتعلق إحدى الجملتين بالأخرى ، فإذا أدخلت : لولا علقت إحداهما بالأخرى فصارت الأولى شرطا والأخرى جوابا ، فقلت : لولا زيد لبهت