حال زيد رجل ؟ يريد من الرجلة والشجاعة ، فقال المجيب ، هو قائما رجل ، أي : إذا كان قائما كما تقول : هذا بسرا أطيب منه تمرا .
هذا باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا وليست تثنيته بالتي تمنع الرفع حاله قبل التثنية
وذلك قولك : فيها زيد قائما وقائم إن شئت .
جعل سيبويه تثنية الظروف وتكريرها بمنزلة ما لم يقع فيه تكرير في حكم اللفظ ، وجعل التكرير توكيدا للأول لا يغير شيئا من حكمه .
وقال الكوفيون : ما كان من الظروف تاما فإنك إذا كررته وجب النصب في الخبر ، وإن لم تكرره فأنت بالخيار في الرفع والنصب ، واحتجوا بقوله عز وجل :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
[ هود : 108 ] وما كان مثله في القرآن ، وذكروا أنه لم يجئ شيء من نحو هذا مرفوعا ، وما ليس فيه تكرير قد جاء بالرفع والنصب .
وحجة سيبويه أن هذه التثنية والتكرير قد أتيا في القرآن وسائر الكلام ، كقوله عز وجل :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
[ الأعراف : 45 ] فأفرد . وفي هود
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ *
[ هود 19 : يوسف 37 : فصلت : 7 ] ، وهم الثانية تثنية وتوكيد .
وإذا جاز : فيك زيد راغب فيك ، ودخول فيك الثانية وخروجها سواء في إعراب ما قبلها ، فمثله قولك : في الدار زيد قائم فيها .
وأما قولهم : إنه ما جاء في القرآن الرفع في ما كرر فيه المستقر ، فليس كل جائز جيد فصيح جاء في القرآن ، ألا ترى أنه لم يجئ في القرآن : ما زيد قائم ، ولا خلاف في أنه جيد فصيح .
هذا باب الابتداء
قد تقدم ذكر الابتداء ما هو ، وللمبتدأ والخبر وما يرتفع به كل واحد منهما وأنا أعيده هنا .
اعلم أن الابتداء : هو تعرية الاسم من العوامل اللفظية لتخبر عنه . وهذه التعرية عاملة فيه لأن العوامل في الإعراب بمنزلة العلامات الدالة على ما يجب من الإعراب ، والتعرية قد تكون عاملة في بعض الأماكن كثوبين أبيضين متشابهين إذا أعلم أحدهما بعلامة وعري الآخر كانت تعريته من العلامة علامة له .
فأما الابتداء والمبتدأ فمن البصريين من يقول : إن الابتداء يرفع الاسم والخبر جميعا .
وقال المبرد : الابتداء يرفع المبتدأ والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر .
ولسيبويه فيها عبارات مختلفة يوهم بعضها أن الخبر يرفعه المبتدأ . وذلك قوله : لأن