اتسع في لفظها فأضيفت إلى المكنى والظاهر والمعرفة والنكرة ، كقول القائل : كل القوم وكل رجل ، وجعل نعتا لأنه على معنى العموم والمبالغة ، كقولك : رأيت الرجل كل الرجل ، فاستحسنوا الابتداء به لهذا التصرف والإضافة ، لأن أول الكلام الابتداء ، ثم تدخل عليه العوامل ، ولأن الابتداء بكلهم - بعد كلام - يجري مجرى التوكيد ، كقولك : إن قومك كلهم ذاهب ويجوز أن تدخل عليها العوامل كلها ، وإن كان فيها بعض الضعف من حيث دخل عليها الابتداء .
هذا باب ما ينتصب ، لأنه قبيح أن يكون صفة
وذلك قولك : هذا راقود خلا وعليه نحي سمنا .
اعلم أن الراقود والنحي ، مقدار ينتصب ما بعدهما إذا نونتهما كما ينتصب ما بعد أحد عشر وعشرين ، وإن أضفتهما فبمنزلة المائة والألف .
ولم يذكر سيبويه نصب ما بعدهما من أي وجه هو ، إلا أن القياس يوجب ما ذكرته لك . وجعل سيبويه هذه جبتك خزّا حالا لأن الجبة ليست بمقدار يقدر به الخز فيجري مجرى راقود ونحي .
وقال المبرد : خطأ أن يكون حالا ، إنما هو تمييز ، لأنه جوهر وقد تقدم القول في هذا .
هذا باب ما ينتصب لأنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو
وذلك قولك : هو ابن عمي دنيا وهو جاري بيت بيت .
قال سيبويه : ليس باسم ما قبله ، أي : ليس محمولا على إعرابه ، لأنه نكرة بعد معرفة ، فلا يكون نعتا له .
وقوله : ولا هو هو أي ليس الآخر هو الأول ، لأن الثاني مصدر أو معنى مصدر ، والأول اسم ليس بمصدر .
واعلم أن دنيا : مصدر في الأصل . ولا يخبر عنه ولا يكون خبرا وأصله دنوا ، لأنه من دنا يدنو ، فقلبوا الواو ياء لأن بينهما وبين الكسرة نونا وهي خفية ، وهو في معنى دانيا .
وقوله : هو جاري بيت بيت : معناه : هو جاري ملاصقا . وبيت بيت : جعلا اسما واحدا ووضعا موضع مصدر في موضع الحال .
قال : وهذا شيء ينتصب على أنه ليس من اسم الأول ولا هو هو وذلك قولك : هو عربي محضا ، وهذا عربي قلبا .
فمحضا وقلبا ، ليسا بالعربي ، لأنهما مصدران ولا جريا على عربي في نعته وإعرابه فصار بمنزلة دنيا وما أشبهه .
ثم قال : والرفع فيه وجه الكلام وإنما صار الرفع الوجه لأنه كثر في كلامهم أن يجروا