عمرو ولولا زيد لخرج عمرو ، وحذف الخبر حين كثر استعمالهم له وفهم المعنى ، ومعناها أن الثاني يمتنع لوجود الأول ، وربما جاء بعد " لولا " مكان الابتداء والخبر ، الفعل والفاعل لاستوائهما في المعنى ، فتقول : لولا قام زيد لجلست معك ، والمعنى لولا قيام زيد لجلست معك ، وهذا إنما يكون في شعر وإنما ذكرته ، لأن الكوفيين يزعمون أن " لولا " ترفع الاسم الذي بعدهما لانعقاد الفائدة به مع لولا .
فلو كان هذا المذهب صحيحا لما وقع بعدها الفعل ، لأن الحرف لا يعمل في نوع حتى ينفرد به .
وشبه سيبويه ما حذف من خبر المبتدأ بعد لولا بأشياء من المحذوفات كقولهم : " إما لا " والمعنى إن كنت لا تفعل غير هذا ، فافعل هذا ، أي : افعل هذا إن كنت تفعل جميع ما يلزمك . وقد تقدم شرحه في ما مضى .
ومما ذكره قولهم : " ما أغفله شيئا ، أي دع الشك عنك " .
لم يفسر هذا الحرف أحد ممن مضى إلى أن مات المبرد ، وفسره أبو إسحاق الزجاج بعد ذلك ، فقال : معناه على الكلام قد تقدم ، كأن قائلا قال : زيد ليس بغافل عني ، فقال النجيب : بل ما أغفله عنك ، انظر شيئا ، أي : تفقد أمرك . فاحتج به على حذف انظر الناصب شيئا ، كأنك لما قلت له : ما أغفله ، أردت أن تبعثه أنت على أن يعرف صحة كلامك ، فقلت له : أنظر شيئا ، فإنك تعرف ما أقوله كما تقول : أنظر قليلا ، أي : تفقد واستثبت .
هذا باب يكون المبتدأ فيه مضمرا ويكون المبني عليه مظهرا
وذلك إنك رأيت صورة شخص ، فصار آية لك على معرفته ، فقلت : عبد اللّه وربي ، كأنك قلت : ذاك عبد اللّه أو هذا عبد اللّه .
هذا الباب كله مفهوم ، فلا يحتاج فيه إلى تفسير .
هذا باب الحروف الخمسة التي تعمل في ما بعدها كعمل الفعل في ما بعده
وهي من الفعل بمنزلة عشرين من الأسماء التي بمنزلة الفعل .
شبه سيبويه هذه الحروف في نصب ما بعدها بالأفعال في نصب مفعولاتها وجعل منزلتها من الفعل ( في الشبه كمنزلة عشرين ) وشبه هذه الحروف بالأفعال من وجهين :
أحدهما : من جهة اللفظ .
والآخر : من وجهة المعنى فشبهها من جهة اللفظ : أن أواخرها مفتوحة كأواخر الفعل الماضي ، وشبهها من جهة المعنى : أنها تطلب الأسماء ولا تقع إلا عليها .
والعامل في خبر " إن وأخواتها عند سيبويه وغيره من البصريين إن وأخواتها وأهل