يحسن بيع الأصل والقيانا
فنصب القيان على المعنى ، وأما نصب الليان ، فيجوز أن يكون من هذا الوجه ، كأنه قال : وخاف الليانا .
ويجوز أن يكون مخافة الإفلاس ومخافة الليان فحذف المخافة ، وأقام الليان مقامها .
ويجوز أن يكون على المفعول له .
وأنشد :
* ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل " 1 "
فنصب أعداءه بالنكاية .
وقال المرار :
* لقد علمت أولي المغيرة أنني * لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا " 2 "
فنصب مسمعا بالضرب ، ويجوز نصبه بلحقت .
وقال بعض النحويين لا ينصب المصدر إذا عرف بالألف واللام ؛ لأنه قد زال عن شبه الفعل ، فإذا انتصب بشيء بعده فعلى إضمار مصدر منكور فيقدر ضعيف النكاية نكاية أعدائه ، وعن الضرب ضرب مسمعا .
باب الصفة المشبهة بالفاعل فيما عملت فيه
اعلم أن أصل هذا الباب أن تقول : مررت برجل حسن وجهه فتجرى الحسن على الرجل ، وترفع الوجه به ، وما سوى هذا من المسائل ، فهو داخل عليه ومغير عن لفظه .
وأحسن الوجوه بعد هذا أن تقول : مررت برجل حسن الوجه ، فيختار هذا من وجهين :
- أحدهما أن اسم الفاعل في هذا الباب لم يكن فيه فعل مؤثر فيما بعده كما كان ذلك في اسم الفاعل ، فاختاروا في ما كان منه فعل مؤثر أجراه على الفعل ونصبه وما لم يكن له فعل مؤثر يجري عليه ، جعلوه بمنزلة الاسم إذا اتصل بالاسم كقولك : غلام زيد ، ودار عمرو .
- ووجه ثان : يوجب اختيار الجر ، وهو أن الاسم المضاف إليه لا تستغنى عنه الصفة ؛ لأنك لو حذفته تغير المعنى ، والمفعول بعد اسم الفاعل إذا حذف لم يتغير معناه .
فلما كان ذكر الوجه من ذكر المفعول الصحيح وجب أن يكون الجر أولى به ؛ لأن المجرور داخل في الاسم الأول كبعض حروفه .
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 99 ، المقتضب 1 / 41 ، شرح النحاس 76 ، شرح السيرافي 2 / 810 .
( 2 ) المقتصد 1 / 567 ، شرح المفصل 4 / 64 ، شرح ابن عقيل 3 / 97 .