باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه
أنشد في هذا الباب :
* فلو لا رجاء النصر منك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد " 1 "
فعدى قوله " رهبة " إلى " عقابك " .
والموارد : الطرق ، أي لولا خوفنا عقابك لوطئناهم كما توطأ الموارد وهي الطرق إلى الماء .
وأنشد :
* أخذت بسجلهم فنفحت فيه * محافظة لهن إخا الذمام " 2 "
فنصب " إخا الذمام " بمحافظة .
والسجل : الدلو والنصيب ، وإنما ضرب المثل في العطا بالدلو ؛ لأن العيش إنما يكون بالماء ، وأراد إخاء الذمام فقصر الممدود ، ونفحت أعطيت .
وقال آخر :
* بضرب بالسيوف رؤوس * قوم أزلنا هامهن عن المقيل
نصب الرؤوس بضرب ، ومقيل الهام : الأعناق ، وأضاف الهام إلى ضمير الرؤوس توكيدا ومجازا ، وجاز ذلك لاختلاف اللفظين .
ومما جاء من المصادر غير منون قول لبيد :
* عهدي بها الحي الجميع وفيهم * قبل التفرق ميسر وندام " 3 "
أضاف العهد إلى الياء ونصب الحي به . وعهدي في موضع ابتداء ، والخبر قوله : وفيهم ؛ لأن الواو وما بعدها تنوب مناب الحال والحال تكون خبرا للمصدر ، كقولك : قيامك ضاحكا ، وقيامك وأبوك يضحك وأنشد لرؤبة :
* ورأي عيني الفتى أخاكا * يعطي الجزيل فعليك ذاكا " 4 "
الشاهد فيه نصب الفتى وما بعده بقوله : رأي عيني والقول فيه كالقول في الذي قبله .
فيعطي حال تسد مسد الخبر .
وقال الراجز :
* قد كنت داينت بها حسانا " 5 " * مخافة الإفلاس والليانا
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 97 ، شرح النحاس 66 ، شرح السيرافي 2 / 806 ، شرح المفصل 6 / 21 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 97 ، شرح النحاس 74 ، شرح المفصل 6 / 21 .
( 3 ) ديوان لبيد 288 ، شرح الأعلم 1 / 98 ، شرح النحاس 74 ، شرح السيرافي 2 / 807 .
( 4 ) ديوانه 181 ، شرح الأعلم 1 / 98 ، المقتضب 3 / 71 ، شرح النحاس 75 .
( 5 ) الكتاب 1 / 99 ، شرح النحاس 75 ، شرح السيرافي 2 / 810 ، المنصف 3 / 71 .