* أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا " 1 "
فجعل بشر عطف بيان للبكري ، ولا يصلح أن يكون بدلا .
وكان أبو العباس ينصبه ولا يجيز فيه الجر ، والقياس ما ذكر فيه سيبويه لما بينا ، مع إنشاد العرب البيت بالجر .
وأنشد في العطف للأعشى :
* الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّى بينها أطفالها " 2 "
وقد خولف سيبويه في هذا ، ولم تجعل له فيه حجة ؛ لأن الضمير عائد على المائة ، والتقدير : الواهب المائة الهجان وعبد المائة ، ثم أضمرها كما تقول : هذا الضارب الرجل وغلامه ، وهذا جائز بإجماع .
وإنما احتج سيبويه بهذا بعد أن صح القياس عنده في جواز الجر في الاسم المعطوف ، فأنشد البيت ليري ضربا من المثال في المعطوف ، وإن لم تكن له فيه حجة قاطعة .
وأنشد لابن مقبل :
* يا عين بكّي حنيفا رأس حيهم * الكاسرين القنا في عورة الدبر " 3 "
فالقنا في موضع نصب .
وحنيف قبيلة ، والعورة : الموضع الذي يتقى فيه العدو ، ولا يكون بينهم وبينه حاجز ، وعورة الدبر : ما يتقى من خلف ، فهؤلاء يقاتلون إذا أدبر غيرهم وولى .
قوله في فصل بعد هذا " لأنه لا يكون واحدا معروفا ثم يثنى " إلى قوله : " لأن المعرفة بعد النكرة " .
يعني أن التثنية لحقت المنكور ، ودخلت عليه ، وكان المنكور منونا فجعلت النون في التثنية عوضا من الحركة والتنوين ، ثم دخلت الألف واللام على المثنى وقد ثبتت فيه النون فلم تحذف لقوتها ، وحذف التنوين من الواجب لضعفه .
وأنشد للفرزدق :
* أسيد ذو خريطة نهارا * من المتلقطي قرد القمام " 4 "
أضاف المتلقطي إلى القرد ، وأسيد تصغير أسود . يصف رجلا أرسله إلى من يحب أن يتجسس له أخبارها . وقرد القمام : ما تراكب من القمامة وهي الكناسة وإنما وصفه بهذا ؛ لأنه
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 93 ، شرح السيرافي 2 / 791 ، شرح ابن السيرافي 1 / 106 .
( 2 ) ديوان الأعشى 25 ، شرح الأعلم 1 / 94 ، المقتضب 4 / 163 ، الهوامع 2 / 48 .
( 3 ) ديوان تميم 82 ، شرح الأعلم 1 / 94 ، شرح السيرافي 2 / 793 ، فرحة الأديب 169 .
( 4 ) ديوان الفرزدق 2 / 835 ، معاني القرآن 2 / 226 ، شرح السيرافي 2 / 795 ، اللسان 3 / 348 .