الوارد ذكره في كلام الباحث على أنه كوفي إنما هو بصري أيضا وسيأتي ذكر ذلك بعد قليل .
لم يبق لنا إذن إلا الاعتراف في نهاية الأمر بأن مصطلح ( النسق ) مصطلح بصري ، وليس كوفيا على الإطلاق ، بل أخذه الكوفيون نقلا عن الخليل ، وشاع في استخدامهم ، فظنه البعض كوفيا ، وهو ليس كذلك .
الجحد ( الحجود )
جحد يجحد جحدا وجحودا أنكره مع علمه « 1 » وفي « العين » « 2 » الجحود ضد الإقرار كالانكار والمعرفة ، إذن ؛ الجحد والجحود بمعنى الإنكار ، وقد ورد هذا المصطلح بالمعنى نفسه عند الخليل في ذكره للمرة الأولى عندما كان يتحدث عن حروف نصب الفعل المضارع فقال « 3 » :
وانصب بها الأفعال كيما واجيا * وبكي وكيلا والحروف تشعّب
وبأن ولام الجحد واللام التي * هي مثل كيلا في الكلام وأرسب
فلام الجحد هي اللام الناصبة للمضارع بأن مضمرة وجوبا بعدها ، وهي التي تشيع على ألسنة المتعلمين اليوم ب ( لام الجحود ) كما في قوله تعالى
ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 4 » .
وفي موضوعين آخرين من منظومة الخليل ذكر الجحود بمعنى « النفي » حسبما شاع المعنى بعد ذلك عند الكوفيين . فعندما تكلم الخليل عن نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية وتحت عنوان « باب الجواب بالفاء » يقول الخليل موضحا هذا الأمر :
وإذا أتتك الفاء عند جوابها * فانصب جوابك والكفور مخيّب
عند الجحود وعند أمرك كلّه * ومن الكلام مترّس ومبوّب
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 / 290 .
( 2 ) معجم « العين » للخليل 3 / 72 .
( 3 ) المنظومة الببيتان 140 . 141 .
( 4 ) سورة الأنفال 33 .