ورفعت محمدا لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع ، وإن شئت نصبت محمدا ؛ لأنك نسقته بالواو على زيد » .
ثم يورد الخليل عنوانا يحمل اسم المصطلح صراحة وهو : [ واو العطف وإن شئت قلت واو النسق ] « 1 » ثم يقول تحت هذا العنوان : « وكل واو تعطف بها آخر الاسم على الأول أو آخر الفعل على الأول ، أو آخر الظرف على الأول ، فهي واو العطف . مثل قولك : كلمت زيدا ومحمدا ؛ ورأيت عمرا وبكرا . نصبت « زيدا » بإيقاع الفعل عليه ، ونصبت « محمدا » لأنك نسقته بالواو على زيد وهو مفعول به » .
وفي موضع آخر « 2 » عندما يتكلم الخليل عن أنواع ( لا ) يقول : « ولا للنّسق : قولك : رأيت محمدا لا خالدا ، ومررت بمحمد لا خالد وهذا محمد لا خالد » .
وهناك مواضع أخرى ذكر فيها الخليل كلمة « النسق » وما اشتق منها ، وكلها تثبت استخدام الخليل للمصطلح وتحديده الدلالي له تحديدا دقيقا ، وكذلك تؤكد وضوح الرؤية لهذا المصطلح لدى الخليل الذي أخذ عنه النحاة البصريون والكوفيون هذه المصطلحات لتشيع في حقل النحو العربي .
يضاف إلى ما سبق أن خلف الأحمر نقل عن الخليل الأبيات التي تحمل كلمة « النسق » ونسبها صراحة إلى الخليل ، بل وأشار خلف الذي كان معاصرا للخليل وتوفي بعده بسنوات قليلة إلى المصطلح الوارد عند الخليل صراحة في قوله « 3 » تحت « باب حروف النسق » « فنسق بها ، فإذا أتيت برفع ثم نسقت بشئ من حروف التنسيق رددت على الأول ، وكذلك إذا نصبت وخفضت ثم أتيت بحروف النسق رددت على الأول . وحروف النسق خمسة ، تسمى حروف العطف ، وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته
هامش
( 1 ) الجمل 285 .
( 2 ) الجمل 302 .
( 3 ) مقدمة في النحو لخلف الأحمر ص 85 ، 86 .