صحة هذا ، هو أن كل واحد منهما يعاقب الآخر ويقوم مقامه . فقيام كل واحد منهما مقام الآخر ، دليل قوي على المناسبة بينهما . ولا يجتمعان في اسم واحد وهذا يتضح بمسألة ، وهو قولك : فرازين ، وفرازنة « 1 » ، وزناديق ، وزنادقة ، فإذا ذكرت الياء فإنك لا تذكر التاء وإذا ذكرت التاء ( 161 / أ ) فإنك لا تذكر الياء ، فتقول في النسبة إلى : حمزة أو طلحة : حمزيّ ، وطلحيّ ولا تقول : طلحتيّ . لأن بين التاء ، والياء مناسبة .
وإذا علمت هذا ، فاعلم أن الأسماء على ضربين : صحيحة ومعتلة . فالصحيحة على ثلاثة أضرب . إذا كان ثلاثيا : إما أن يكون على : ( فعل ) أو ( فعل ) أو ( فعل ) . فإن كان على ( فعل ) أو ( فعل ) فإنه لا يغير . فتقول في : جمل ، وقلم : جملي وقلمي . وفي : سمر : سمريّ . وإن كأن فعلا ، على ثلاثة أحرف أبدلت من كسرته فتحة ، هربا من توالي الكسرتين ، والياءين تقول في الإضافة « 2 » إلى : نمر : نمريّ . لأن الثلاثي أخف الأشياء فلما كان كذلك طلب فيه الخفة فأبدل من كسرته فتحة .
فإن تجاوز الثلاثة لم تغيّر كسرته تقول في الإضافة إلى تغلب : تغلبيّ وإنما فعلت هذا وذلك لأن الكسرة سقط حكمها لغلبة كثرة الحروف . والثقل كان حاصلا في غايته فلم يحتج بعد ذلك إلى أن تفتح الكسرة ، إذ ذلك لا يخرجه عن كونه ثقيلا ، فبقي بحاله ، بخلاف الثلاثي ، وذلك لأنه في غاية الخفة فطلب فيه الخفة تخفيفا لها .
فإن كان الاسم ثلاثيا مقصورا ، أبدلت من ألفه واوا لوقوع ياء الإضافة بعدها ، سواءا كان الاسم من بنات الواو ، أو بنات الياء فتقول في : فتى : فتويّ ، وفي رحى : رحويّ ، وفي قنى « 3 » :
قنويّ . فقلبت الألف واوا لالتقاء الساكنين ، ولتوالي الياءات . فهذا القسم الثاني .
فإن كان المقصور رباعيا ، وألفه غير زائدة ، كان الوجه قلبها واوا . تقول في مغزى : مغزويّ .
ويجوز الحذف فتقول : مغزيّ . فإن كانت ألفه زائدة فالوجه : الحذف تقول في سكرى : سكريّ .
ويجوز البدل فتقول : سكرويّ . لأنه ليس بقياس . وقد قالوا في دنيا : دنييّ ، فحذفوها لأنها زائدة .
وقد قالوا : دنيويّ تشبيها بمغزويّ . وقالوا : دنياويّ ، لأنهم توهموا : دنياء ممدودة ، وإن لم تكن مستعملة ، وحكاه سيبويه ، أيضا « 4 » .
فإن تجاوز الأربعة ( 161 / ب ) فالحذف للطول لا غير . فتقول في مرامى : مراميّ . فإن كان المقصور على أربعة أحرف وهو متحرك الأوسط فإنك تحذف الألف ، فتقول في جمزى « 5 » :
هامش
( 1 ) الفرزان من لعب الشطرنج ، أعجمي معرب وهو ما يسمى في اللعبة بالوزير . ينظر : الكتاب 1 : 422 ، هامش 2 .
( 2 ) أي في النسبة .
( 3 ) القنا : جمع قناة ، والقنا : احديداب في الأنف . المقاييس ( قنا ) 5 : 29 .
( 4 ) الكتاب 3 : 352 ، ونصه : ( وقالوا في دنيا : دنياوي ) .
( 5 ) الجمزي : ضرب من السير ، وهو أشد من العنق . المقاييس ( جمز ) 1 : 478 .