فلا يؤدي ذلك إلى التقاء الساكنين . وتقول في الجمع : لا تذهبنّ معنا ومع التأنيث : لا تضربنّ فتحذف النون لزوال الرفع وذلك ، لأن قوله : يقومون : معرب وعلامة الرفع فيه : ثبات النون فأما إذا أدخلت عليه النون الخفيفة أو الثقيلة ، بنيت لإدخال الحرف عليه وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ( 160 / ب ) .
وكذلك أيضا في التأنيث العلة هذه فإن انفتح ما قبل الواو والياء حركت الواو بالضم والياء بالكسر لالتقاء الساكنين . تقول : اخشونّ زيدا ، ولا ترضينّ عن عمرو وإنما تحرك الواو بالضمة في هذا الموضع ، لأنه لم يوجد هناك حركة من جنس الواو تدل على الواو ، لأن الحركة التي تدل على الواو ، الضمة والتي تدل على الياء ، الكسرة ولم توجد هاهنا فحرّكنا الياء والواو لهذا المعنى .
وتقول في جماعة المؤنث : اضربنانّ زيدا يا نسوة . أصلها : اضربننّ ففصلت بين النونات بالألف تخفيفا . ومثله في كلام أبي مهدية « 1 » في صلاته : اخسأنانّ عني « 2 » . وكذلك : لا تخشينانّ عمرا . فإذا وقفت على النون الخفيفة أبدلت منها للفتحة التي قبلها ألفا . تقول : يا زيد اضربا ويا محمد قوما كما تقول في الأسماء المنونة : رأيت زيدا لأنا قد بينا أن النون في هذه الأفعال ، بمنزلة التنوين في الأسماء من حيث يقوى الفعل بالنون ، ثم التنوين إذا كان ما قبله مفتوحا ، فإنه يبدل منه ألف . فكذلك ، هاهنا فإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقاء الساكنين كما قال الشاعر :
351 - ولا تهين الكريم . . . * . . . « 3 »
أصله : لا تهينن ، فحذف لالتقاء الساكنين . واللّه أعلم .
باب النّسب
اعلم أن ياء النسبة ، تلحق الاسم الصريح في الصفات فتجعل ما لا يوصف به مما يوصف به فتقول في : بغداذ « 4 » : رجل بغداذي ، وبغداذي أبوه وبغداذ : لا يوصف به قبل ياء النسبة « 5 » .
واعلم أن بين الياء في باب النسب وبين تاء التأنيث مناسبة وهما لا يجتمعان والدليل على
هامش
( 1 ) هو : أفار بن لقيط الأعرابي ، دخل الحواضر واستفاد الناس منه اللغة . ينظر : طبقات الزبيدي 151 ، وإنباه الرواة 4 : 176 .
( 2 ) اللسان ( خسأ ) 1 : 5 ، والخصائص 1 : 239 هامش ( 2 ) .
( 3 ) هذه قطعة بيت من المنسرح ، للأضبط بن قريع السعدي وتمامه :. . . علك أن * تركع يوما ، والدهر قد رفعهوهو بهذه النسبة في : الشعر والشعراء 1 : 383 ، وأمالي القالي 1 : 108 ، وفيها : لا تعاد الفقير والخزانة 11 : 450 ، 452 . وبلا نسبة في : الإنصاف 1 : 221 ، وابن يعيش 9 : 43 ، 44 ، وشافية ابن الحاجب 2 :
232 ، والمغني 1 : 1555 ، 2 : 642 ، ولم ترد لفظة الكريم في روايات البيت .
( 4 ) في بغداد لغات : بالدال والذال والنون : بغداذ وبغداد وبغدان ينظر : الزاهر 2 : 398 - 400 .
( 5 ) وذلك لأن لياء النسبة أثرا معنويا وحكميا يلحق الاسم الذي تلحقه وأشهر هذه الأحكام أن تصيره : مشتقا بعد الجمود ونكرة بعد التعريف ومبنيا معها على الكسر بعد الإعراب ، وصفة بعد أن كان موصوفا ومتضمنا للضمير وأن تنقل إعرابه إلى الياء ، وهي حرف ينظر : كشف المشكل 2 : 56 ، والنحو الوافي 4 :
536 .