تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جعله من الخز ، مجازا . وعند الأخفش ، من : زائدة [ 86 / ب ] ، أي فوقه : خز العراق المفوف . كقوله :
فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 1 » ، على تقديره . ومن حروف الجر : ( إلى ) وهي لانتهاء الغاية ، كقولك : سرت من البصرة إلى الكوفة . أي : انتهى سيري إلى الكوفة . والكوفة غاية له . وهذه الغايات ، من جهة اللغة ، بمنزلة المجمل ، لا يعرف من ظاهرها ، دخولها فيما قبلها ، حتى تجيء قرينة توجب ذلك . ألا ترى أن قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 » دخلت المرافق ، في الغسل ، عند الأكثرين . وقال :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 3 » . والليل غير داخل في الصوم . وقال :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) « 4 » . فالسلام منتهى طلوع الفجر . فمن قال لامرأته : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث ، تطلق ثنتين . لأن الأول ، لمّا كان لابتداء الغاية ، دخل في الفعل ، والآخر خرج عنه خروج الليل من الصوم . وعند زفر « 5 » : تطلق واحدة ، لأنه يخرج الغاية الأولى ، والآخرة من الكلام . وروي عن أبي حنيفة « 6 » ، أيضا ، أنه يقع ثلاث ، ويدخل الآخر ، أيضا للغاية ، كقوله : ( إلى المرافق ) . 24 : سورة النور 43 . وقالوا : إن ( إلى ) تجيء بمعنى ( مع ) . قال اللّه تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 7 » . قالوا : معناه : مع أموالكم . وكذا قوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 8 » . أي : مع اللّه . وهذا ، في الحقيقة غير ما يدعون فيه . وإنما ( إلى ) على بابه . فقوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 9 » ، تقديره : ولا تأكلوا [ أموالهم ] : مضمومة إلى أموالكم . وكذلك قوله
( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ) ،
معناه : من يضيف نصرته إياي إلى نصرة اللّه . فهذا مجاز هذا الكلام . وأما ( في ) فللوعاء ، والمحل . كقولك : اللّصّ في الحبس ، والمال في الكيس . قالوا : وتجيء ( في ) بمعنى ( على ) كقوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 10 » . قالوا : معناه : على جذوع النخل . وهذا في الحقيقة على معناه ، لأن الجذع ، إذا اشتمل على المصلوب ، كان المصلوب فيه . قالوا : وتجيء ( في ) بمعنى ( مع ) . كقوله تعالى :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
( 29 ) « 11 » ، أي : مع عبادي . وهذا ، في الحقيقة : ادخلي في عرض عبادي ، وفي جملتهم . وأما ( عن ) فيكون [ 87 / أ ] على ثلاثة أضرب : يكون حرفا ، ويكون معناه لما عدا الشيء ،
هامش
( 1 ) 24 : سورة النور 43 . ( 2 ) 5 : سورة المائدة 6 . ( 3 ) 2 : سورة البقرة 187 . ( 4 ) 97 : سورة القدر 5 . ( 5 ) هو : أبو الهذيل ، زفر بن الهذيل بن قيس العنبري من تميم ( ت 158 ه ) ، صاحب الإمام أبي حنيفة ، كان فقيها حافظا ، ومحدثا ، غلب عليه الرأي . ( الجواهر المضيئة 243 ، 244 ) . ( 6 ) هو : الإمام نعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه ( ت 150 ه ) ، الفقيه الكوفي ، إليه ينسب الحنفية . ( الجواهر المضيئة 451 - 518 ) . ( 7 ) 4 : سورة النساء 2 . ( 8 ) 61 : سورة الصف 14 . ( 9 ) 4 : سورة النساء 2 . ( 10 ) 20 : سورة طه 71 . ( 11 ) 89 : سورة الفجر 29 .