تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يكون قوله : والطلاق عزيمة ، اعتراضا بين الصلة ، والموصول . فإن هذا قول . والذي بدأنا به أشبه ؛ لأن الاعتراض كأنه ليس بالكثير . ثم إنّ الناس من بين مجوز للقياس على ما صنعت وأباك ، ومن بين مانع . فالمجوز يحتج بأنه نظير : مررت بزيد ، و : رغبت إلى عمرو . والمقتصر على السماع ، يزعم : أنه خارج من العادة ؛ إذ الواو تكون للعطف ، ولا تكون للتعدية . فإن جاء شيء وجب الاقتصار على ما جاء ، ولا يتعدى . واللّه أعلم .

باب الحال

[ قال أبو الفتح ] : الحال : وصف هيئة الفاعل ، أو المفعول . ولفظها نكرة ، تأتي بعد معرفة ، قد تم عليها الكلام . وتلك النكرة ، هي المعرفة في المعنى « 1 » . وذلك قولك : جاءني زيد ، راكبا . [ قلت ] : الناصب للحال ، كونه مشابها للمفعول به ؛ وذلك ؛ لأنه يأتي بعد تمام الفعل والفاعل ؛ كما إنّ المفعول كذلك . ولأنه فضلة ؛ كما أنّ المفعول فضلة ؛ والحال تشبه الظرف من وجه ، وتشبه التمييز من وجه . فمن حيث كونه مشابها للظرف ، هو أنه : متضمن لمعنى ( في ) . وذلك ؛ لأنك إذا قلت : جاءني زيد راكبا [ 73 / أ ] ، فمعناه : جاءني زيد في حالة الركوب . وتشبه التمييز ؛ لأنك ، إذا قلت : جاءني زيد ؛ فهو كلام مبهم ، لا يدري في أية حالة جاء . فلما قلت : راكبا ، بينت ذلك ، وأزلت الإبهام . كما أنك إذا قلت : عندي عشرون ، كان مبهما . فإذا قلت : درهما ؛ فقد بان ذلك المعنى . وللحال ستّ شرائط : الأول : أن يكون بعد تمام الكلام . والثاني : أن يكون نكرة . والثالث : أن يكون صاحبها معرفة . والرابع : أن يكون مشتقا ، أو في معنى المشتق . والخامس : أن يكون فيه ضمير ، أو ما يقوم مقام الضمير . والسادس : أن يكون منتقلا . وذلك في أغلب الأحوال . فإذا قلت جاءني زيد راكبا ؛ انتصب قولك : راكبا ، على الحال ؛ لأنه جاء بعد تمام الكلام . ولو قلت : جاءني زيد ، ولم تذكر ( راكبا ) جاز . وهو نكرة ، وصاحبها زيد ، وهو معرفة . وراكب . مشتق من ( ركب ) وفيه ضمير ، يعود إلى صاحب الحال ، وهو منتقل لأنه قد يصير غير راكب . وقولي : أو في معنى المشتق ؛ مثال قوله عز وجل :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
« 2 » ف ( آية ) عند أبي علي : حال . ومعناه : مبيّنة . وقولي : أو ما يقوم مقام الضمير . أعني به ، أنّ الجملة إذا وقعت حالا ؛ نحو قولك : جاءني زيد وأبوه قائم ؛ ربما يكتفى فيه بالعائد ، وربما يكتفى فيه بالواو ، وربما
هامش
( 1 ) اللمع في العربية 134 . ( 2 ) 11 : سورة هود 64 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 204 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي