تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ وقال الشاعر ] :
184 - لمية ، موحشا ، طلل قديم * . . . « 1 »
[ قال أبو الفتح ] : والعامل في الحال على ضربين : متصرف وغير متصرف . فإذا كان العامل متصرفا ؛ جاز تقديم الحال . تقول : جاء [ 74 / أ ] زيد راكبا . و : راكبا جاء زيد . و : جاء ، راكبا زيد . كل ذلك جائز ؛ لأن ( جاء ) متصرف . تقول : جاء ، يجيء ، مجيئا ، فهو جاء . والتصرف : هو التنقل في الأزمنة . وكذلك : أقبل محمد ، مسرعا ، وأقبل مسرعا ، محمد . ومسرعا ، اقبل محمد . لأن ( أقبل ) متصرف « 2 » . [ قلت ] : التصرف في المعمول على حسب التصرف في العامل . فإذا كان العامل قويا بالتصرف فيه ، كان التصرف في معموله أقوى منه ، إذا لم يكن العامل متصرفا . ألا ترى أنّ باب ( كان ) يتصرف في خبره بالتقديم على الاسم وعلى ( كان ) وباب ( إنّ ) لا يتصرف في خبره بالتقديم وما ذلك إلا ؛ لأن ( كان ) متصرف ، ( وإنّ ) غير متصرف . فكذا ، هاهنا : إذا كان العامل متصرفا ؛ جاز التصرف ؛ في الحال بالتقديم ، على صاحبها ، وعلى عاملها ؛ لا خلاف في ذلك فأما إذا لم يكن العامل متصرفا ؛ فإنه لا يجوز تقديم الحال على العامل فيها ؛ كقولك : هذا زيد قائما . لا يجوز : قائما هذا زيد . ويجوز : هذا قائما زيد . وأبو الحسن ، يجيز في قوله تعالى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
« 3 » . فيمن قرأ بالنصب « 4 » : أن تكون حالا من الضمير في الظروف ، وهو قوله " لذكورنا " على تقدير : ما في بطون هذه الأنعام ثابتا هي لذكورنا خالصة . فالعامل في الحال هو الظرف عنده « 5 » وأجاز تقديم الحال عليه ، فيجيز : زيد ، قائما ، في الدار ، ويجيز مررت ، جالسا ، بزيد في تقدير : مررت بزيد جالسا . ونحن لا نجيز شيئا من ذلك ؛ لقلة تصرف العامل . ونحمل نصب ( خالصة ) على الحال من الضمير ، مما في قوله :
فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
أي : وقالوا : ما ثبت في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا . [ فإن قلت ] : فإنكم زعمتم أن الحال تشبه الظرف . والظرف يعمل فيه المعنى ، متقدما ، كقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 6 » . وقولهم : أكلّ يوم لك ثوب . فيعمل ( في شأن ) و ( لك ) في ( كل يوم ) . فلم لا يجوز قول أبي الحسن ؟ . [ 74 / ب ] . [ الجواب ] : أنّ الحال ، وإن أشبه الظرف ، فإنه يشبه المفعول به . والمفعول به إذا تقدم على
هامش
( 1 ) عجز بيت من الوافر ، سبق ذكره رقم ( 81 ) ( 2 ) اللمع في العربية 135 ، وفيه : تقديم الحال عليه . ( 3 ) : سورة الأنعام 139 . ( 4 ) وهم : ابن عباس ، والزهري ، وقتادة ، والأعرج ، وابن جبير ، وسفيان بن حسين . إعراب القرآن - للنحاس 1 : 854 ، مختصر في شواذ القرآن 41 ، والمحتسب 1 : 232 ، والكشاف 2 : 55 ومجمع البيان 4 : 372 ، والتبيان - للعكبري 1 : 262 ، وتفسير القرطبي 7 : 96 ، والبحر المحيط 1 : 231 . ( 5 ) أي : عند أبي الحسن ، الأخفش . مجمع البيان 4 : 373 . ( 6 ) 55 : سورة الرحمن 29 .