الفعل ، يضعف عمل الفعل فيه ، مع قوة تصرف الفعل . وذلك ، نحو قوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 1 » . فيمن رفع ( وكلا ) « 2 » ، وهو ابن عامر .
وقال الشاعر :
185 - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا ، كلّه لم أصنع « 3 »
برفع ( كل ) . وإذا كان هكذا ، وكان الحال يشبه المفعول به ، لم يعمل فيه المعنى ، متقدما ، كما ذكرنا في المفعول به . وقد وقع في بعض النسخ بيت جرير ، أنشده ، شاهدا لجواز قولهم : زيد في الدار ، قائما . [ قال جرير ] :
186 - هذا ابن عمّي في دمشق ، خليفة * لو شئت ساقكم إليّ قطينا « 4 »
فنصب ( خليفة ) على الحال من الضمير في الظرف ، وهو قوله ( في دمشق ) .
ومما ينتصب على الحال ، قولهم : ضربي زيدا ، قائما . وأكثر شربي السويق ، ملتوتا . وأخطب ما يكون الأمير ، قائما . وهذا بسرا ، أطيب منه ، تمرا . وقوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 5 » . [ وقول الشاعر ] :
187 - الحرب أوّل ما تكون فتيّة * تسعى ببزّتها لكل جهول « 6 »
فقولهم : ضربي زيدا قائما . فضربي : مبتدأ ، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل . وزيدا : نصب ، مفعول ضربي . وقائما : نصب على الحال . ولا يخلو انتصابه على الحال ، من أن يكون حالا من الياء ، أو من زيد ، أو من شيء آخر . فلا يجوز أن يكون حالا من الياء ، ولا من زيد ، لأنه إذا كان حالا من واحد منهما ، كان في صلة المصدر . ولم تكن لتذكر خبر المبتدأ ، ولا ما يسد مسده .
فإذن ، هو حال من مقدر ، والتقدير : ضربي زيدا إذا كان قائما . فقائما . حال من ضمير مرفوع ، في فعل مجرور بإضافة ظرف منصوب باسم فاعل مرفوع ، هو خبر المبتدأ . والتقدير : ضربي زيدا كائن إذ كان قائما . ف ( قائما ) حال من الضمير في ( كان ) . وكان : فعل في موضع الجر ، بإضافة ( إذ ) إليه . وإذ : ظرف منصوب ب ( كائن ) المضمر ، وهو خبر ضربي . وكان ، هاهنا ، [ 75 / أ ]
هامش
( 1 ) 4 : سورة النساء 95 .
( 2 ) البحر المحيط 3 : 333 ، وهمع الهوامع 2 : 16 .
( 3 ) من الرجز ، لأبي النجم العجلي ، في : الكتاب 1 : 85 ، والتحصيل 99 ، 313 ، ودلائل الإعجاز 15 ، والمغني 1 : 201 .
وبلا نسبة في : المقتضب 4 : 252 ، وابن يعيش 2 : 30 ، وشفاء العليل 1 : 292 .
( 4 ) البيت من الكامل . في : ديوانه 579 .
القطين : الرقيق .
( 5 ) 39 : سورة الزمر 67 .
( 6 ) البيت من الكامل ، لعمرو بن معديكرب ، في : ديوانه 156 ، والكتاب 1 : 401 ، والتحصيل 229 ، والعقد 1 : 94 .
وبلا نسبة في المقتضب 3 : 250 .