وكذلك بيت حاتم :
177 - وأغفر عوراء الكريم ، * ادخاره . . . « 1 »
حجة عليه .
[ فإن قلت ] : أكثر ما في هذا أن المصدر [ 71 / أ ] مضاف والإضافة قد يجوز أن يكون في تقدير الانفصال ، كما هو في اسم الفاعل ، نحو قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) « 2 »
وقوله :
عارِضٌ مُمْطِرُنا
« 3 » . وقوله :
ثانِيَ عِطْفِهِ
« 4 »
[ الجواب ] : أنّ هذا في اسم الفاعل جائز . ولا يجوز في المصدر ؛ لأن اسم الفاعل يجري على الفعل ، ويشبهه في حركاته ، وسكناته . فالإضافة فيه ، إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال في تقدير الانفصال . فأما المصدر ، وإن كان يعمل بشبه الفعل ؛ فإنه اسم غير جار على الفعل ، لا في حركاته ، ولا في سكناته . ثم هذا الكلام لا يصح من أبي عمر ؛ لأنه قد [ قال الشاعر ] :
178 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شدوا الإغارة ، فرسانا ، وركبانا « 5 »
فنصب الإغارة ؛ لأنه مفعول له . وهو معرفة . ولا يكون منصوبا بشدوا ؛ لأن ( شدوا ) لازم . ومعناه : وثبوا . كقوله :
179 - وأنذر إن لقيت بأن أشدّا * . . . « 6 »
فافهمه .
والمفعول له ، وإن كان مصدرا ؛ فإنه لا يجوز أن يقوم مقام الفاعل ، كما جاز ذلك في سائر المصادر . لا تقول : جيء ابتغاء الخير . كما تقول : سير عليه سير شديد والأخفش يجيز ذلك .
وليس بالسهل ؛ لقلة تصرف هذا الباب ؛ فلا يجوز قياسه على سائر المصادر ، ولا على الظروف ؛ لأن الظروف قد اتّسع فيها . وأجيز فيها ما لا يجوز في الأسماء الصريحة . ألا ترى أنه فصل بها بين العامل ، والمعمول في نحو قولهم : كان فيك زيد راغبا . وإن في الدار زيدا . وقالوا :
كلّ يوم لك ثوب .
باب المفعول معه
[ قال أبو الفتح ] : وهو : كلّ ما فعلت معه فعلا . وذلك نحو قولك : قمت وزيدا . أي : مع زيد . واستوى الماء والخشبة . أي : مع الخشبة وجاء البرد والطيالسة . أي : مع الطيالسة . وما زلت أسير والنيل . أي مع النيل . ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها . إي : مع فصيلها .
[ قلت ] : الواو في قولك : قمت وزيدا . وقولك : ما صنعت وأباك : هي التي جاءت ،
هامش
( 1 ) صدر البيت من الطويل ، سبق ذكره رقم ( 176 )
( 2 ) 1 : سورة الفاتحة 4 .
( 3 ) 46 : سورة الأحقاف 24 .
( 4 ) 22 : سورة الحج 9 .
( 5 ) البيت من البسيط ، لقريط بن أنيف العنبري ، في : ديوان الحماسة 1 : 5 ، واللسان ( ركب ) 1 : 429 ، والخزانة 6 : 253 .
( 6 ) البيت من الوافر ، لم أهتد إلى قائله .