154 - نحن بنو أمّ البنين الأربعة « 1 »
لما لم يكن قوله : بنو أم البنين موضع فخر ، ولا موضع تحلية ، فكذا هاهنا .
وبقية هذا الباب ، من قوله : يعجبني حبا ، وأشنؤه بغضا ، وأبغضه كراهية ، خارج على ما ذكرناه ، من قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ
« 2 » و
كِتابَ اللَّهِ
« 3 » .
ألا ترى أنّ : أشنؤه ، وأبغضه ، وأكرهه . وأحببته ، ويعجبني ، واحد . والسّخون ، والبرود « 4 » ، ضربان من الثياب .
باب المفعول به
[ قال أبو الفتح ] : الفعل في التعدي إلى المفعول به ، على ضربين : فعل متعد بنفسه ، وفعل متعد بحرف جر . فالمتعدي بحرف جر ، نحو قولك : مررت بزيد ، ونظرت إلى عمرو ، وعجبت من بكر . ولو قلت : مررت زيدا ، وعجبت عمرا ، فحذفت حرف الجر ، لم يجز ذاك إلا في ضرورة الشعر . غير أنّ الجارّ ، والمجرور جميعا في موضع نصب بالفعل قبلهما .
[ قلت ] : الأفعال على ضربين : لازم ، ومتعد . ويستويان في نصب خمسة أشياء : ينصبان المصدر . تقول : جلست جلوسا ، كما تقول : ضربت ضربا .
وينصبان ظرف الزمان . تقول : جلست اليوم ، كما تقول ضربت اليوم . وتقول : جلست خلفك ، كما تقول : شتمت بكرا خلفك . وتقول : جلست إكراما لك ، كما تقول : أعطيت زيدا ، إكراما لك ، فينصبان المفعول له ، وينصبان المفعول معه . تقول : قمت وزيدا ، كما تقول : رأيت عمرا ، وزيدا . أي : رأيت مع زيد ، عمرا . وربما لا يعتد بالمفعول معه . ويقال : يتعديان إلى الحال ، فتقول : جلست ضاحكا ، كما تقول : ضربت موجعا .
واللازم يعدّى بثلاثة أشياء .
يعدى بحرف الجر ، كقولك : مررت بزيد . أصله : مر زيد . فلما أردت التعدية ، جئت بالباء .
ويعدّى ، أيضا ، بالهمزة . تقول : أمررت زيدا ، وأذهبت زيدا .
ويعدى بتشديد العين ، تقول : كمل الشيء [ 60 / ب ] وكمّلته . [ قال الشاعر ] :
هامش
( 1 ) من الرجز ، للبيد ، وبعده :. . . * ونحن خير عامر بن صعصعةوهو في : ديوانه 92 ، والكتاب 2 : 235 ، والتحصيل 320 ، وأمالي المرتضى 1 : 191 ، وفيه : ( نحن بني ) ، واللسان ( خضع ) 8 : 74 .
( 2 ) 27 : سورة النمل 88 .
( 3 ) 4 : سورة النساء 24 .
( 4 ) اللمع في العربية 117 ، حيث أنشد ابن جني :يعجبه السخون ، والبرود * والتمر حبا ماله مزيدوالسخون ، والبرود : نوعان من الأطعمة ، والأشربة ، لا ضربان من الثياب ، فالسخون من المرق : ما يسخن .
اللسان ( سخن ) 13 : 206 ، والبرود من الشراب : ما يبرد الغلة . اللسان ( برد ) 3 : 83 ، والتاج ( برد ) 7 :
412 .