تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قعد القرفصاء ، أي : قعد قعودا محتبيا بيديه ، لا بثوبه ، وهو مضموم الأول ، ممدود . وفيه لغة أخرى : قعد القرفصا ، مقصور ، مكسور الأول . ويقال : قرفصته : أي ، شددت يده على ركبته . وأبو سعيد قدر هذا الكلام ، فقال ، تقديره : قعد القعود القرفصاء ، وليس بالوجه ، وإنما الوجه : قعد القعدة القرفصاء ، لأن الألف للتأنيث « 1 » . وكذلك اشتمل الصماء ، أي : الاشتمالة الصماء ، وهو أن يتجلل بثوب ، ويكون يداه داخل الثوب . ورجع القهقرى ، أي : الرجعة القهقرى . ويقال : قهقر الرجل : إذا تراجع إلى خلف . والقهقر ، والقهقور « 2 » : حجر أملس أسود ، وكأنه لدورانه ، سمي بهذا الاسم . وسار الجمزى ، أي : السّيرة الجمزى . ويقال : جمز يجمز جمزا ، وجمزى : إذا أسرع . والجمّيزى : شجرة ، كالتين . والجمّيز : ضرب من التمر . وفي الحديث : ( أنه ضاق عليه ، كمّا جمّازة كانت عليه ) « 3 » يعني : درعا ضيقة الكمّ . وعدا البشكى : البشكى : خفّة القوائم . يقال : فرس بشكى اليدين : خفيفهما ، أي : عدا العدوة البشكى ، أي : عدوة خفيفة سريعة . [ قلت ] : واعلم أنّ كل ما يضاف إلى المصدر ، فإنه ينتصب انتصاب المصدر . تقول : ضربت أحسن الضرب . والتقدير : ضربت ضربا أحسن الضرب ، فحذفت الموصوف ، وأقمت الصفة مقامه ، كما فعلت ذلك فيما تقدم . وإذا قلت : ضربت ضرب زيد ، فتقديره : [ 59 / أ ] ضربت ضربا مثل ضرب زيد فحذفت الموصوف ، وهو المصدر ، وأقمت الصفة مقام الموصوف ، فصار التقدير : ضربت مثل ضرب زيد ، ثم حذفت المضاف ، وأقمت المضاف إليه مقامه ، فصار التقدير : ضربت ضرب زيد . لا بد من هذا التقدير ، لأنك ، إنما تفعل مثل فعل زيد ، ولا تفعل فعل زيد . فإذن صحّ ما قدّرنا . وتقول : أنت سيرا . وتقديره : أنت تسير سيرا ، فحذفت الفعل ، لأن المصدر يدل عليه ولو رفعت ، فقلت : أنت سير ، فتجعله عين المصدر ، جاز ، من ثلاثة أوجه : إما أن يكون على تقدير : أنت ذو سير . أو على تقدير : أنت سائر ، كقوله تعالى :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
« 4 » أي : غائرا . أو يكون اتساعا ، على تقدير جعله سيرا . [ قال الشاعر ] :
150 - ترتع ما رتعت ، حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال ، وإدبار « 5 »
هامش
( 1 ) الكتاب 4 : 296 ، وفيه : ( ويكون ( أي : ما لحقته ألف التأنيث ) على مثال : فعللاء . . . قالوا : القرفصاء ، وهو اسم ) . ( 2 ) اللسان ( قهر ) 5 : 121 . ( 3 ) كتاب الغريبين ( غريبي : القرآن ، والحديث ) 1 : 393 . ( 4 ) 18 : سورة الكهف 41 . ( 5 ) البيت من البسيط ، للخنساء ، في : ديوانها 26 ، والكتاب 1 : 337 ، والتحصيل 209 ، وفيه : ما غفلت ، بدل : ما رتعت ، ومعاني القرآن - للأخفش 1 : 97 ، والخصائص 2 : 203 ، 3 : 189 ، والمقتضب 3 : 230 ، 4 : 305 ، واللسان ( قبل ) 11 : 538 . وبلا نسبة في : المقتصد 1 : 245 ( عجزه ) ، وابن يعيش 1 : 115 .