تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من لفظ واحد . والمصدر اسم للفعل ، والفعل مشتق من المصدر . [ قلت ] : إنما سمي المصدر : مفعولا مطلقا ، احترازا عن المفعول به . وذلك ، لأنك إذا قلت : ضربت ضربا . فضرب : فعلك فعلا مطلقا . وليس كذلك : ضربت زيدا ، إذ لست محدثا لزيد ، كما أحدثت ضربا . وقوله : ( المصدر يدل على حدث ، وزمان مجهول ) . هذا كلام يخالف فيه كلام سائر البصريين « 1 » . وذلك ، لأنهم زعموا أنّ مدلول المصدر ، إنما هو الحدث ، فحسب . والفعل ، إنما صيغ ، ليدل على الحدث ، والزمان جميعا . فلو كان المصدر يدل عليهما لم يحتج إلى صيغ الأفعال . وربما يقول أبو الفتح ، في جواب ذلك أنّ الفعل يدل على الحدث ، والزمان المخصوص . والمصدر يدل على الحدث ، والزمان المجهول ، فيقال له : إن هذا الزمان المجهول ، لا ينفك عنه مخلوق ، إذ عليه أجرى اللّه العادة في خلق هذه الأشياء ، في هذه الأزمنة ، فليس [ 56 / ب ] للمصادر به اختصاص . فلو قلت : إنّ قولك : ضرب ، يدل على الحدث ، والزمان المجهول ، قيل لك : زيد يدل على الحدث ، والزمان المجهول ، إذ في الزمان خلق ، كما أن الضّرب في الزمان حدث . ولو لزمت ذلك ، لزمك أن تقول : إن الضّرب ، يدل على الحدث ، والزمان المجهول ، والمكان الواقع فيه ، لأنه لا يقع إلا في مكان . وفي المسألة إشكال . ولم يقولوا فيه أكثر ، مما قلته لك . وقوله : والمصدر : اسم للفعل ، والفعل مشتق منه ، يعني بالفعل الأول ، الحدث ، لأنه فعل حقيقي . ويعني بالفعل الثاني صيغة الفعل ، نحو : ضرب يضرب . هذا المشتق من الضرب عندنا . وعند الكوفيين ، الضّرب مشتق ، من ضرب . قالوا ، لأنا نقول : ضربت ضربا « 2 » ، فنعمل ضربت في المصدر ، والعامل قبل المعمول ، ولأنا نقول : ضربت ضربا ، فنؤكد ضربت بالمصدر ، والمؤكّد قبل المؤكّد . قالوا ، ولأنا نقول : صمت صياما ، وقمت قياما . والأصل : صوام ، وقوام ، فاعتلا لاعتلال الفعل ، فعلم أن الفعل متبوع ، والمصدر تابع . والصحيح ، قول سيبويه ، حيث قال : وأما الفعل ، فأمثلة « 3 » أخذت من المصادر ، وذلك ، لأن الضرب : يدل على الحدث . وضرب : يدل على الحدث ، والزمان جميعا . وكذلك يضرب : يدل عليهما . وإذا كان كذلك ، فالمعنى الدائر في الصيغ كلها ، هو الحدث . والزمان قد يكون ثابتا ، وقد يكون بخلاف ذلك . فما دل على الحدث ، كان الأصل . وما دل عليهما ، كان فرعا . نظيره من المحسوسات : الذهب ، والفضة ، مع الصيغ المتخذة منهما . أفيقال : إن صيغة الخلخال ، والخاتم ، أصل ، والذهب فرع ، بل الذهب أصل ، لأنه دائر في الصيغ كلها ، ولأن مدلول المصدر ، هو الحدث ، ومدلول الفعل : الحدث ، والزمان جميعا . والواحد أصل للاثنين . وقولهم : إن الفعل يعمل في المصدر ، والعامل الأصل . قلنا : إنّ ، وأنّ ، ولن ، يعملن في الأسماء [ 57 / أ ] والأفعال . وما أظنك تنازعني في كون الحرف فرعا مترتبا على الأسماء ، والأفعال . ومع ذلك ، عمل الحرف فيهما لا
هامش
( 1 ) الإنصاف ( مسألة 28 ) 1 : 235 ، 237 . ( 2 ) الإنصاف ( مسألة 28 ) 1 : 235 . ( 3 ) الكتاب 1 : 12 ، وفيه : ( وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ) .