تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الواحد ، فقال هاهنا : إنّ النون تثبت في التثنية ، وإن لم يكن في الواحد تنوين ، كما ثبت في تثنية قولهم : الرجل والرجلان . ولم يكن في المفرد تنوين ، لأن ضرب التثنية ضرب واحد ، فلا يختلف ، وإن كان الأصل أن يكون بدلا منهما ، وقد يكون بدلا من أحدهما ، كما تقدم في بابه . وزعم « 1 » أن يونس ، سمع العرب تقول : لا يدي بها لك . فحذفوا النون من التثنية ، مع الفصل بين الكاف ، والاسم ، فأجازوا على ذلك : لا غلامي لك « 2 » فقدروا زيادة اللام . وكأنه قيل : لا غلاميك . فجاؤوا باللام ، لأن اللام تؤكد الإضافة « 3 » . وقد قالوا : لا أبالك . فهذه اللام تقدر زيادتها من وجه ، وإثباتها من وجه . فمن حيث عمل ( لا ) في أب ، كانت اللام ثابتة ، حتى لا يكون داخلا فيه ، إلا على تقدير : لا أب لك . وزعم المبرد ، أنه لا يجوز : لا غلامين « 4 » ، بالتثنية . قال : لأن الواحد مبني ، فلا يصح فيه التثنية ، لأن الياء حرف إعراب . وقد ذكرنا أن يونس حكى عنهم : لا يدي بها ، لك . أي : لا طاقة بها لك . والسماع لا يردّ ، ولا سيما القياس يعتمده . وذلك ، لأن مذهب سيبويه ، أن الفتحة في قولك : لا رجل في الدار ، فتحة إعراب « 5 » ، وليس بفتحة بناء ، والدليل عليه : لا غلام في الدار ، وجارية ، بالتنوين . فثبات التنوين في الثاني دليل على أن الأول [ 56 / أ ] معرب . وإذا كان معربا جاز تثنيته . [ فإن قلت ] : فكيف زعمت ذلك ، وسيبويه قال : لا رجل ، بمنزلة : خمسة عشر « 6 » ؟ . [ قلت ] : ذلك يريد به ، أنه كما لا تفارق خمسة من عشر ، لم تفارق ( لا ) من ( رجل ) . ولم يعن أن الحركة حركة البناء . وقولهم : لا يدي بها لك ، ولا يدي اليوم لك ، عند سيبويه ، كلاهما يجوز في الشعر . لا يجيز سيبويه الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، بما يتم الكلام به ، وبما لا يتم « 7 » . ويونس يجيز الفصل بما لا يتم الكلام به ، نحو : لا يدي بها لك . ولا يجيز : لا يدي اليوم لك . قال : لأن ما لا يتم به الكلام ، يعلم منه احتياج الأول إلى الثاني . فجاز الفصل به ، وكلاهما عند سيبويه شاذ « 8 » . ولما فرغ من ذكر المرفوعات ، أخذ يبين أقسام المنصوبات . وقسمها قسمين : مفعول ، ومشبه . ثم المفعول خمسة أقسام ، فقال : مفعول مطلق ، ومفعول به ، ومفعول فيه ، ومفعول له ، ومفعول معه .

باب المفعول المطلق ، وهو المصدر

[ قال أبو الفتح ] : اعلم أن المصدر : كل اسم دل على حدث ، وزمان مجهول . وهو وفعله ،
هامش
( 1 ) أي : سيبويه . الكتاب 2 : 279 ، فيه : ( قبح أن تقول : لا يدي بها لك . . . . . وإثبات النون أحسن ) . ( 2 ) الكتاب 2 : 276 . ( 3 ) الكتاب 2 : 277 . ( 4 ) المقتضب 4 : 366 ، والمغني 1 : 238 . ( 5 ) الكتاب 2 : 274 . ( 6 ) الكتاب 2 : 274 . ( 7 ) الكتاب 2 : 276 . ( 8 ) الكتاب 2 : 279 .