فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه * فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب « 1 »
وقوله :
وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة * ولكنّ عمّي الطيب الأصل والخال « 2 »
والتحقيق أنّ رفع ذلك على أنه مبتدأ حذف خبره ، أو رفعه بالعطف على ضمير الخبر إذا كان بينهما فاصل ، لا بالعطف على محل الاسم مثل « ما جاءني من رجل ولا امرأة » « 3 » لأن الرافع في مسألتنا الابتداء ، وقد زال بدخول النّاسخ « 4 »
وأمّا قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ . . . )
« 5 » وقول ضابيء البرجمي :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب
مما ظاهره أنّ فيه عطفا بالرّفع قبل الاستكمال ، فيخرّج على التّقديم والتّأخير فيكون في المثل الأوّل ( من آمن ) خبر إنّ ، وخبر الصّابئون :
محذوف أي والصّابئون كذلك ، ويكون المعنى : « إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا من آمن باللّه واليوم الآخر ، والصّابون والنّصارى من آمن باللّه واليوم الآخر » .
وهناك تخريج آخر ينبني على تقدير الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، فيكون « من آمن » خبر « الصابئون » وخبر « إن » محذوف لدلالة خبر المبتدأ عليه . والأول أجود . ويتعين التوجيه الأوّل في المثل الثاني وهو « فإني وقيار بها لغريب » لدخول اللام في الخبر ، والأصل فإني لغريب وقيار كذلك .
أنّ -
من أخوات « إنّ » وتشترك معها بأحكام ( - إنّ وأخواتها )
وتختصّ بأنها تؤوّل مع ما بعدها بمصدر وذلك حيث يسدّ المصدر مسدّها ومسدّ معموليها . ومواضع فتح همزتها ثمانية وهي أن تكون :
( 1 ) فاعلة نحو
( أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا )
« 6 » أي إنزالنا .
( 2 ) نائبة عن الفاعل نحو
( قُلْ أُوحِيَ
هامش
( 1 ) عطف الأب على محل الأم ، بعد استكمال الخبر وهو « لنا » . و « ينجب » من أنجب الرجل : إذا ولد ولدا نجيبا .
( 2 ) فعطف « الخال » على محل « عمي » بعد استكمال الخبر وهو الطيب . و « التسامي » العلو .
( 3 ) الرافع لمحل « رجل » الفعل وهو « جاءني » وهو باق ، ولا يمنعه عن العمل في محل « رجل » الحرف الزائد ، لأن الزائد وجوده كلا وجود .
( 4 ) والعامل اللفظي يبطل عمل العامل المعنوي .
( 5 ) الآية « 73 » المائدة ( 5 ) .
( 6 ) الآية « 51 » العنكبوت ( 29 ) .