والثّانية وهي المؤسّسة أي لقصد استثناء بعد استثناء ، وتكون في غير العطف والبدل ، فإن كان العامل الذي قبل « إلّا » مفرّغا شغلت العامل بواحد من المستثنيات ونصبت ما عداه نحو « ما سافر إلّا عليّ إلّا خالدا إلّا بكرا » .
وإن كان العامل غير مفرّغ وتقدّمت المستثنيات وجب نصبها في الإيجاب والنفي نحو « نجح إلّا زيدا إلّا عمرا التلاميذ » و « ما فاز في المسابقة إلّا سعيدا إلّا صالحا أحد » .
أمّا إذا تأخّرت المستثنيات فإن كان الكلام إيجابا وجب نصبها نحو « أقبل القوم إلّا عصاما إلّا هشاما » وإن كان غير إيجاب جاز في واحد مّا النصب على الاستثناء والاتباع على البدل ووجب نصب ما عداه نحو « ما عمل أحد إلّا أخوك إلّا أباك إلّا ابنك »
إلّا الاسمية بمعنى غير -
قد تكون إلّا صفة بمنزلة « غير » فيوصف بها وبتاليها جمع منكّر أو شبهه .
فمثال الجمع المنكّر قوله تعالى
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
« 1 » فلا يجوز في « إلّا » هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، وذلك يقتضي :
أن لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا ويستحيل أن يراد ذلك البتة ، هذا من جهة المعنى .
ولا يجوز من جهة اللفظ ، لأنّ آلهة جمع منكّر في الإثبات فلا عموم له فلا يصحّ الاستثناء منه فلو قلت « قام رجال إلّا زيدا » لم يصح اتفاقا .
ومثال المعرّف الشّبيه بالمنكّر قول ذي الرّمّة :
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها « 2 »
فإنّ تعريف الأصوات تعريف الجنس ومثال شبه الجمع قول لبيد :
لو كان غيري سليمى الدهر غيّره * وقع الحوادث إلّا الصارم الذكر
ف « إلا الصّارم » صفة لغيري .
ألبس -
تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر نحو « ألبست عليّا قميصا » ( - أعطى وأخواتها ) .
هامش
( 1 ) الآية « 22 » الأنبياء ( 21 )
( 2 ) بلدة - الأولى - : صدر الناقة ، وبلدة الثانية .
الأرض ، البغام : صوت الناقة .