ومثال الضمير قول الشاعر :
فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب
وإن كان ضميرا منفصلا مرفوعا جاز أن يؤكّد به كلّ ضمير متّصل نحو « قمت أنت » و « أكرمتك أنت » و « نظرت إليك أنت » .
وإن كان ضميرا متصلا وصل بما وصل به المؤكد نحو « عجبت منك منك » .
وإن كان حرفا ، فإن كان جوابيا كرّر بدون شرط ، نحو « نعم نعم » ومنه قول جميل بثينة :
لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها * أخذت عليّ مواثقا وعهودا
وإن كان الحرف غير جوابي وجب أمران : أن يفصل بينهما ، وأن يعاد مع التّوكيد ما اتّصل بالمؤكّد إن كان مضمرا نحو
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ )
« 1 » ف « أنكم » الثانية توكيد للأولى ، وقد أعيدت مع اسمها وهو الكاف والميم .
وأن يعاد هو أو ضميره إن كان المؤكّد ظاهرا نحو « إنّ محمّدا إنّ محمّدا فاضل » و « إنّ عليا إنّه أديب » وعود ضميره هو الأولى ، وشذّ اتصال الحرفين في قوله :
إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم * يرين من أجاره قد ضيما
3 - التّوكيد المعنوي :
للتّوكيد المعنويّ سبعة ألفاظ :
( الأوّل والثّاني ) : « النّفس والعين » ويؤكد بهما لرفع المجاز عن الذّات تقول « جاء الأمير » فيحتمل أن يكون الجائي متاعه أو حشمه - فإذا أكّدت « بالنّفس أو بالعين » أو بهما معا بشرط تقديم النّفس ارتفع ذلك الاحتمال ، ويجب اتصالهما بضمير مطابق للمؤكّد في الإفراد والتّذكير وفروعهما نحو : « جاء الأمير نفسه » أو « جاء الأمير عينه » أو « جاء الأمير نفسه عينه » ويجوز جرّهما ب « باء » زائدة ، فتقول :
« جاء زيد بنفسه » و « هند بعينها » .
يجب جمع « النّفس والعين » على « أفعل » إن أكّدا جمعا تقول :
« قام الزيدون أنفسهم أو أعينهم » و « جاء الهندات أنفسهنّ أو أعينهن
هامش
- باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل » وقال الترمذي : حديث حسن . وفيه مثال التوكيد اللفظي بإعادة الجملة .
( 1 ) الآية « 35 » المؤمنون ( 23 ) .