ومثله :
( الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ )
« 1 » أصل الرّفث أن يتعدّى بالباء فلمّا ضمّن معنى الإفضاء عدّي ب « إلى » مثل
( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ )
« 2 » .
التّعجّب -
1 - تعريفه :
التّعجّب : حالة قلبيّة منشؤها استعظام فعل فاعل ظاهر المزيّة .
2 - صيغ التّعجّب :
للتّعجّب صيغ كثيرة ، منها قوله تعالى
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ )
« 3 » وفي الحديث « سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس » ومن كلام العرب « للّه درّه فارسا » والمبوّب له في كتب العربيّة صيغتان « ما أفعله ، وأفعل به » لاطرادهما فيه نحو « ما أجمل الصدق » و « أكرم بصاحبه » .
3 - الصيغة الأولى « ما أفعله » :
هذه الصيغة مركبة من « ما » و « أفعله » فأما « ما » فهي اسم إجماعا ، لأنّ في « أفعل » ضميرا يعود عليها ، كما أجمعوا على أنها مبتدأ ، لأنها مجرّدة للإسناد إليها .
ثم اختلفوا : فعند سيبويه أنّ « ما » نكرة تامّة بمعنى شيء ، وجاز الابتداء بها لتضمّنها معنى التّعجّب وما بعدها خبر ، فموضعه رفع .
وعند الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى الذي ، وما بعدها صلة فلا موضع له ، أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة ، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبا ، تقديره : شيء عظيم .
وأمّا « أفعل » فالصحيح « 4 » : أنها فعل للزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية نحو « ما أفقرني إلى رحمة اللّه » ففتحته فتحة بناء ، وما بعده مفعول به « 5 »
4 - الصيغة الثانية « أفعل به » :
أجمعوا على فعليّة « أفعل » وأكثرهم على أن لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، وهو في الأصل ماض على صيغة « أفعل » بمعنى صار ذا كذا ، ثمّ غيّرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر ، فزيدت الباء في
هامش
( 1 ) الآية « 187 » البقرة ( 2 ) .
( 2 ) الآية « 20 » النساء ( 4 ) .
( 3 ) الآية « 28 » البقرة ( 2 ) .
( 4 ) وهو قول سيبوية والكسائي .
( 5 ) وقال بقية الكوفيين : اسم لمجيئه مصغرا في قوله : « ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا » ففتحته فتحة إعراب .