ثم أنه ورد في التسهيل أيضا أنه قد يصاغ من مركب لاختصار حكايته مثل :
بسمل - حسبل - حمدل - حولق - حيقل - فتح الأفعال كما ذهب إليه الأستاذ الناظم فأصبح بذلك فعلا رباعيا « 1 » وقد مثل الناظم للأول ( حنظله . . . الخ ) ومثل للثاني ( بسمل . . . الخ ) .
أما في البيت الثامن والسبعين :
فقد أشار فيه الأستاذ الناظم إلى أنه قد يكون الفعل الرباعي مضعفا وهو ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس وعينه ولامة الثانية من جنس ومثل هذا الفعل موضع خلاف بين الصرفيين .
فبينما يقول البعض أن وزن الفعل فعلل فإذا بالبعض الآخر يقول بأن وزنه فعفل .
هذا ويقول صاحب الصحاح : قد يجى الفعل الرباعي مضاعفا وذلك مثل سغسغت الشيء في التراب فتسغسغ أي دسسته فيه وأصله سغغته بثلاث غينات ، وأبدلوا من الغين الوسطى سينا فرقا بين فعلل وفعل وإنما زادوا شيئا لأن في الحروف الشين ومنه قوله صلصل أي صوت وكبكبة أي كبه وزلزل وعنعن الحديث وقعقع السّلام وكذلك القول في جميع ما أشبه من المضاعف .
وأشار الأستاذ الناظم أيضا في البيت الثامن والسبعين إلى الثلاثي المخفف مثل قطع إذا ضوعف لأجل التكثير صار مشددا وذلك مثل قطّع وكذلك يحدث في المشدد من حرفين إذا أريد منه الدلالة على التكثير ضوعف وذلك مثل جرّ - ومدّ وكبّ فإذا ضوعف كل واحد منها اجتمعت فيه ثلاثة أحرف متماثلة عينه ولامة والحرف المزيد للتكثير فتقول في مد مددته وفي كب كببته بوجهه « 2 » وهذا هو الأصل
هامش
( 1 ) هذا الرأي لا يتمشى مع ما يقوله الصرفيون القدماء من أن الاشتقاق يكون من أسماء المعاني لا من أسماء الجوامد وقد أجاز هذا الاشتقاق علماء اللغة المحدثون وذلك لتمكين اللغة من أداء واجبها تجاه المخترعات الحديثة التي تظهر يوما بعد يوم .
( 2 ) يحدث كثيرا في اللغة العربية أن يكون الغرض من تضعيف عين الكلمة المبالغة والتكثير ومن ذلك قوله تعالى : في سورة يوسف :فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ .