في البيت الأول :
افتتح الأستاذ منظومته بالحمدلة والصلصلة « 1 » بعد البسملة كعادة العلماء ولكتاب المسلمين ثم أردف ذلك شكره للّه تعالى على نعمائه لعبادة .
والبسملة والحمدلة صفتان بينهما تلازم ، تختصان بالصدارة لكل عمل حسى أو معنوي عند المسلمين وقد دل على ذلك حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي قال فيه : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالبسملة فهو أقطع ) .
ومدلول الحمدلة هو الثناء على اللّه باستحقاقه الحمد . وهو واجب المخلوقات أجمعين للخالق البارئ الذي قال :
( تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 2 » .
فيرى الأستاذ ، أنه من نعم اللّه تعلى - المشاهدة والمدركة - على البشرية كافة تعليم أفرادها سبيل التعبير والتفاهم والتفكير ، استغلالا لحياتهم وتنظيما لها فظهرت اللغة أو اللغات في البوادي والصحارى والحضر على حد سواء مع عدم إغفال التطورات التي تطرأ على اللغة - عند انتقالها من حياة بسيطة إلى أخرى أ : ثر تعقيدا . لاستيعابها حاجيات الناس ومن هنا ظهرت على اللغة بصمات جديدة تتمثل في البلاغة والفصاحة والخطابة والسيادة على المجموعات والقبائل على أساس فن اللغة ، وهذه الفنون من أكثر ما اعتدت به أمة العرب قديما وحديثا .
هذا إذا نظرنا إلى اللغة من جهة العموم ، وأما إذا حصرنا منطوق الأستاذ الناظم على مفهوم اللغة العربية وهذا هو المعنى القريب حيث إنه خصص للبلغاء في اللغة العربية دار قرار هو البوادي ، لأن أهل البادية عرب خلص لم يخالطهم غيرهم حتى تشوب ألسنتهم لكنة من الأعاجم فتفسد بذلك لغتهم ، ولذلك اعتبر ما أخذ منهم من اللغات هو الحجة .
هامش
( 1 ) الصلصلة هي : نحت باعتبار تعدد الصلوات في مثل هذه العبارة وعلى أي حال فهو ليس نحتا بالمعنى اللغوي .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 44 .