تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أراد « قبلي » وقال الآخر : [ 365 ]
وطرت بمنصلي في يعملات * دوامي الأيد يخبطن السّريحا
أراد « الأيدي » . وقال خفاف بن ندبة السلمي : [ 366 ]
كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
أراد « كنواحي » فاجتزأ بالكسرة عن الياء كما يجتزئون بالضمة عن الواو وبالفتحة عن الألف ، فاجتزاؤهم بالضمة عن الواو كقولهم في قاموا « قام » وفي كانوا « كان » قال الشاعر :
فلو أن الأطبّا كان حولي * وكان مع الأطبّاء الأساة [ 245 ] إذا ما أذهبوا ألما بقلبي * وإن قيل : الأطبّاء الشّفاة
أراد « كانوا » فاجتزأ بالضمة عن الواو .
شرح
- من قبائل العرب يرجع نسبها إلى قضاعة أيضا ، فهي : عذرة بن سعد بن هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، ومن بني عذرة جميل بن عبد اللّه بن معمر صاحب بثينة ، ومنهم أيضا عروة بن حزام بن مالك صاحب عفراء ، ومنهم مجنون بني عامر صاحب ليلى ، والاستشهاد في هذا البيت بقوله « قبل » فإنه يروى بكسر اللام وأصله « قبلي » فحذف ياء المتكلم مكتفيا بالكسرة التي قبلها للدلالة عليها ، ولو أنه قال « قبل » بضم اللام على حذف المضاف إليه ونيّة معناه لاستقام له الوزن وسلم من كل شيء ، فقد كان متمكنا من أن يأتي بالبيت على وجه لا ضرورة فيه ، وذلك يدلّ على أن حذف حرف العلة لدلالة الحركة عليه أمر هيّن عندهم لا يرون به بأسا ، وانظر الشواهد 245 - 254 التي مضت في المسألة 56 ثم انظر الشاهد 274 والشاهد 283 في المسألة 62 . [ 365 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 9 ) ولم يعزه ولا عزاه الأعلم إلى قائل معين ، والمتصل - بضم الميم والصاد بينها نون ساكنة - السيف ، واليعملات : جمع يعملة ، وهي الناقة القوية على العمل ، وقوله « دوامي الأيد » إشارة إلى أنه كان في سفر وأن نوقه قد حفين لإدمان السير ودميت أخفافهن ، والسريح : جلود أو خرق تشد على أخفاق الناقة ، وصف أنه عقر نوقه بسيفه للأضياف مع شدة حاجته إليهن لكونه مسافرا ، والاستشهاد بالبيت في قوله « دوامي الأيد » حيث حذف الياء اكتفاء بالكسرة قبلها ، وأصله « دوامي الأيدي » . [ 366 ] هذا البيت من شواهد سيبويه أيضا ( 1 / 9 ) ونسبه إلى خفاف بن ندبة السلمي - وصف الشاعر شفتيّ امرأة فشبهها بنواحي ريش الحمامة في رقتهما ولطافتهما ، وأراد أن لثاتها تضرب إلى السمرة فكأنها مسحت بالإثمد ، وعصف الإثمد : ما سحق منه ، وخص الحمامة النجدية لأنه يريد الحمام الورق وهي تألف الجبال ، ولا تألف الفيافي والسهول ، والنجدية : المنسوبة إلى النجد ، وهو ما ارتفع من الأرض ، والاستشهاد بالبيت في قوله « كنواح » فإنه أراد أن يقول « كنواحي ريش حمامة » فلم يتهيأ له أن يقيم وزن البيت مع الياء فحذفها اكتفاء بالكسرة التي قبلها للدلالة عليها .