تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بالإجماع دليل على أنه من النادر الذي لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه . وأما قولهم « إنكم تذهبون إلى أن « أن » الخفيفة المصدرية تعمل مع الحذف بعد الفاء والواو وأو ولام كي ولام الجحود وحتى ، وإذا جاز لكم أن تعملوها مع الحذف وهي من عوامل الأفعال كذلك يجوز لنا أن نعمل اللام مع الحذف وهي من عوامل الأفعال » قلنا : الجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : إنما جاز حذفها لأن هذه الأحرف دالة عليها ، فصارت في حكم ما لم يحذف ، على ما بيّنا في حذف ربّ وحرف الشرط ، بخلاف لام الأمر ، فبان الفرق بينهما . والوجه الثاني : أنه لو كانت اللام الجازمة للفعل محذوفة كما تحذف أن لكان يجب أن يلقى حرف المضارعة فيقال « تفعل » في معنى لتفعل ، كما بقي حرف المضارعة مع حذف أن بعد الفاء والواو وأو ولام الجحود ولام كي وحتى ، فلما حذف هاهنا حرف المضارعة فقيل « افعل » دل على أن ما ذهبوا إليه قياس باطل لا أصل له ولا حاصل . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ما كان على وزن فعال من أسماء الأفعال نحو نزال مبنيّ لقيامه مقام فعل الأمر ، فلو لم يكن فعل الأمر مبنيّا وإلا لما بني ما قام مقامه . قولهم « إنما بني ما كان على فعال من أسماء الأفعال لتضمنه معنى لام الأمر ، لأن نزال اسم انزل وأصله لتنزل » قلنا : هذا بناء منكم على أن فعل الأمر مقتطع من الفعل المضارع ، وقد بيّنا فساده بما يغني عن الإعادة ، ودللنا على أن فعل الأمر صيغة مرتجلة قائمة بنفسها باقية في البناء على أصلها ؛ فوجب أن يكون هذا الاسم مبنيا لقيامه مقامه على ما بيّنا ، واللّه أعلم .