تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
واجتزاؤهم بالفتحة عن الألف نحو ما أنشدوا :
[ 223 ] فلست بمدرك ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو انّي [ 245 ]
أراد « بلهفا » فاجتزأ بالفتحة عن الألف ، كما قال رؤبة :
* وصّاني العجّاج فيما وصّني * [ 283 ]
أراد « فيما وصاني » فاجتزأ بالفتحة عن الألف . واجتزاؤهم بهذه الحركات عن هذه الأحرف كثير في كلامهم ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى . ثم لو صح أن التقدير فيه « لتفد » كما زعمتم فنقول : إنما حذف اللام لضرورة الشعر . وما حذف للضرورة لا يجعل أصلا يقاس عليه . وأما قوله :
* فقلت ادعي وأدع فإنّ أندى * [ 351 ]
فإنه قد روي :
* . . . ادعي وأدعو إنّ أندى * [ 351 ]
بإثبات الواو في « أدعو » وحذف الفاء من « إن » فلا يكون فيه حجة ، ولئن صح ما رووه فهو محمول على ضرورة الشعر كما بيّنا في البيت الأول ، وهو الجواب عن قول الآخر :
* . . . أو يبك من بكى * [ 352 ]
وعن قول الآخر :
* فيدن منّي تنهه المزاجر * [ 353 ]
والذي يدل على أن ذلك مما يختص بالشعر أن أبا عثمان المازني قال : جلست في حلقة الفراء فسمعته يقول لأصحابه : لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر ، وأنشد :
من كان لا يزعم أنّي شاعر * فيدن منّي تنهه المزاجر [ 353 ]
فقلت له : لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام ؟ فقال : لأن الشعر يضطر فيه الشاعر فيحذف ؛ فدل على أن هذا الحذف إنما يكون في الشعر ، لا في اختيار الكلام ، بالإجماع . وأما ما رووه عن رؤبة من قوله « خير » فلا خلاف أنه من الشاذ النادر الذي لا يعرّج عليه ، ولهذا أجمع النحويون قاطبة على أنه لا يجوز [ 224 ] في جواب من قال « أين تذهب » أن يقال : زيد ، على تقدير إلى زيد ، وفي امتناع ذلك
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 444 | أبو البركات بن الأنباري