تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أراد « احذر » وقال رؤبة : [ 363 ]
* نظار كي أركبها نظار *
أراد « انظر » فلو لم يكن فعل الأمر مبنيا وإلا لما بني ما ناب منابه ، وما ذكره الكوفيون على هذا فسنذكر فساده في الجواب عن كلماتهم في موضعه إن شاء اللّه تعالى . أما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إن الأصل في افعل لتفعل » قلنا : لا نسلم ، قولهم « كما قالوا للغائب : ليفعل » قلنا : فكان يجب أن لا يجوز حذف اللام منه ، كما لا يجوز في الغائب ، قولهم « إنما حذفت في الأمر للمواجه لكثرة الاستعمال » قلنا : هذا فاسد ؛ لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يختص [ 219 ] الحذف بما يكثر استعماله دون ما يقل استعماله - نحو : احرنجم واعرنزم ، واعلوّط ، واخروّط ، واسبطرّ ، واسبكرّ - وما أشبه ذلك من الأفعال ؛ لأن الحذف لكثرة الاستعمال إنما يختص بما يكثر في الاستعمال ، ألا ترى أنهم قالوا في « لم يكن » : لم يك ؛ فحذفوا النون لكثرة الاستعمال ، ولم يقولوا في « لم يصن » : لم يص ، ولا في « لم يهن » : لم يه ، لأنه لم يكثر استعماله ، وقالوا في « لم أبال » : لم
شرح
- ونسبهما إليه ، وحذار : اسم فعل أمر معناه احذر ، واشتقاقه من الحذر ، ووبار : أرض كانت من مساكن عاد بين اليمن ورمل يبرين ، فلما أهلك اللّه عادا صارت خرابا لا يتقاربها أحد من الناس ، ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « حذار » وهو اسم لفعل الأمر وواقع موقعه ، وكان حقّه السكون لأن فعل الأمر مبنيّ على السكون ، إلا أنه حرّك للتخلص من التقاء الساكنين ، وخص بالكسر لأنه اسم مؤنث والكسرة والياء مما يخص به المؤنث نحو قولك « أنت تذهبين » كسرة التاء في « أنت » دالة على المؤنث والياء في « تذهبين » دالة على المؤنث ، وربما نونه بعضهم كما في قول الشاعر :حذار حذار من فوارس دارم * أبا خالد من قبل أن تتندمافنوّن « حذار » الثانية ولم يكن ينبغي له ذلك ، غير أنه اضطر إلى ذلك ليتم به الوزن . [ 363 ] هذا البيت من كلام رؤبة بن العجاج ، وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 37 ) ونسبه إلى رؤبة ، ووافق الأعلم على هذه النسبة . ونظار : اسم فعل أمر بمعنى انظر ، أي انتظر ، تقول : نظرته أنظره - من مثال نصرته أنصره - وانتظرته أنتظره ، وأنظرته أنظره ، كله بمعنى واحد ، وقرىء في قوله تعالى :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْبقطع الهمزة على أنه من مثال أكرم وبوصل الهمزة على أنه ثلاثي من باب نصر ، وقيل في التفسير : إن المعنى على القراءتين انتظرونا ، وقال عمرو بن كلثوم :أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقيناومحل الاستشهاد من البيت قوله « نظار » فإنه اسم فعل أمر مبني على الكسر ، والقول فيه كالقول فيما سبق من الشواهد ، والعلة كالعلة .