أراد انزل ، وأنثها لأنها بمنزلة النّزلة ، وقال الآخر :
[ 355 ]
[ 218 ] عرضنا نزال فلم ينزلوا * وكانت نزال عليهم أطم
وقال الآخر :
[ 356 ]
فدعوا نزال فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل
شرح
[ 355 ] هذا البيت من كلام جريبة الفقعسي ، وقد أنشده ابن منظور ( ن ز ل ) وعزاه إليه ، وقد فسرنا « نزال » في البيت السابق بما يغني عن الإعادة ، و « أطم » أفعل تفضيل من قولهم « طم الأمر » أي تفاقم ، وأصله قولهم « طم الماء طما وطموما » أي غمر ، و « طم البحر » أي غلب سائر البحور ، وقد وقع لفظ « نزال » في هذا البيت في موقعين من مواقع الإعراب ، الأول :
وقع فيه مفعولا به ، وذلك قوله « عرضنا نزال » والثاني : وقع فيه اسما لكان ، وذلك قوله « وكانت نزال » وذلك كله لأنه قصد اللفظ على ما بيّناه في شرح الشاهد السابق ، قال ابن السراج : اعلم أنه لا يبنى على مثال فعال من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة معدول عن جهته ، وإنما بني على الكسر لأن الكسر مما يؤنث به ، تقول للمرأة : أنت فعلت ، وإنك فاعلة ، وكان أصل هذا - إذا أردت به الأمر - السكون ، فحركته لالتقاء الساكنين ، وجعلت الحركة الكسرة للتأنيث ، وذلك قولك : نزال ، وتراك ؛ ومعناه انزل واترك ، فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة ، قال الشاعر تصديقا لذلك :ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ، ولج في الذعرفقال « دعيت » لما ذكرت لك من التأنيث » اه كلامه .
[ 356 ] هذا البيت من كلام ربيعة بن مقروم الضبي ، وقد أنشده ابن منظور ( ن ز ل ) ثاني بيتين من غير عزو ، وأولهما قوله :ولقد شهدت الخيل يوم طرادها * بسليم أوظفة القوائم هيكلوالأوظفة : جمع وظيف - بوزن رغيف وأرغفة - والوظيف : مستدقّ الذراع والساق من الخيل والإبل ، والهيكل : الفرس الطويل علوا وعدوا ، وهو الضخم من كل الحيوان ، وقال امرؤ القيس في معلقته :وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكلقال ابن منظور في تفسير بيت ربيعة « وصف فرسه بحسن الطراد فقال : وعلام أركبه إذا لم أنازل الأبطال عليه ؟ وكذلك قول الآخر :فلم أذخر الدهماء عند الإغارة * إذا أنا لم أنزل إذا الخيل جالت ؟فهذا بمعنى المنازلة في الحرب والطراد لا غير ، ويدل على أن نزال في قوله « فدعوا نزال » بمعنى المنازلة دون النزول إلى الأرض قوله :* وعلام أركبه إذا لم أنزل ؟ *أي لماذا أركبه إذا لم أقاتل عليه ؟ أي في حين عدم قتالي عليه ؟ وإذا جعلت نزال بمعنى النزول إلى الأرض صار المعنى : وعلام أركبه حين لم أنزل إلى الأرض ؟ ومعلوم أنه حين لم ينزل هو راكب ، فكأنه قال : وعلام أركبه في حين أنا راكب ؟ » اه . ومحل الاستشهاد -