تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أراد « انع » وقال الآخر : [ 360 ]
نعاء ابن ليلى للسّماحة والنّدى * وأيدي شمال باردات الأنامل
أراد « انع » وقال الكميت : [ 361 ]
نعاء جذاما غير موت ولا قتل * ولكن فراقا للدّعائم والأصل
أراد « انع جذاما » وقال الآخر ، وهو أبو النجم : [ 362 ]
* حذار من أرماحنا حذار *
شرح
- بنفسه ، والمؤلف يريد أن يستدل بهذا ونحوه على أن الأسماء التي على وزن فعال الدالة على الأمر مبنية على الكسر في لسان العرب ، وقد بيّنا علة ذلك في شرح الشواهد السابقة . [ 360 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 2 / 37 ) ولم يعزه ، ولا عزاه الأعلم الشنتمري في شرح شواهده ، ونعاء : أي انع ، أي اذكر خبر موته والفجيعة فيه ، والسماحة : الجود ، والندى : الكرم ، وقوله « وأيدي شمال باردات الأنامل » أحسن ما يحمل عليه هذا الكلام أن تكون الواو للحال ، وأيدي شمال : مبتدأ ، وباردات الأنامل : خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال ، أي اذكر خبر موت ابن ليلى للجود والكرم في حال كون أيدي الشمال باردات الأنامل ، أي ليكن ذكرك إياه عند برد ريح الشمال لأنه هو الذي كان يغيث من هذا البرد ، وخص الشمال لأنها أبرد الرياح ، ولأنها هي التي يأتي معها القحط والجدب ؛ فعندها تظهر حاجة المحتاجين الذين كان يقوم عليهم ، وخص الأنامل - وهي أطراف الأصابع - لأن البرد يسرع إليها . والاستشهاد بهذا البيت في قوله « نعاء ابن ليلى » والكلام فيه كالكلام فيما قبله . [ 361 ] هذا البيت للكميت بن زيد كما قال المؤلف ، وهو من شواهد ابن يعيش في شرح المفصّل ( ص 515 ) وقد أنشده ابن منظور ( ن ع ا ) وكلاهما نسبه إلى الكميت . ونعاء : معناه انع ، والأصل فيه ذكر خبر موته والفجيعة فيه ، وكانوا في جاهليتهم إذا مات منهم ميت له خطر وقدر ركب راكب وجعل يسير في الناس ويرد عليهم محلاتهم وهو يقول « نعاء فلانا » أي أظهر خبر وفاته ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، والدعائم : جمع دعامة ، وأصله أن يميل شيء فتدعمه بخشبة أو نحوها لتقيمه ، وسموا سيد القوم دعامة ، من ذلك ، لأنه الذي يقيم ما اعوج من أمورهم . يقول : انع هؤلاء القوم واذكر الفجيعة فيهم ، ولكن لا تذكر ذلك لأنهم ماتوا أو قتلوا ، ولكن لأنهم فارقوا سادتهم وأهل الخطر منهم فتبدد أمرهم وانصدع شملهم . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « نعاء جذاما » حيث استعمل فيه اسم فعل أمر مأخوذا من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف ، وبناه على الكسر ، والكلام فيه كالكلام فيما مضى من الشواهد . [ 362 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 2 / 37 ) وقد نسبه إلى أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي ، وقد أنشده ابن منظور ( ح ذ ر ) وأنشده بعده :* أو تجعلوا دونكم وبار *