تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
[ 211 ] وقال الآخر : [ 340 ]
أنا ابن كلاب وابن أوس ؛ فمن يكن * قناعه مغطيّا فإني مجتلى
وقال الآخر : [ 341 ]
لأعلطنّه وسما لا يفارقه * كما يحزّ بحمّى الميسم البحر
وقال الآخر : [ 342 ]
لي والد شيخ تهضه غيبتي * وأظنّ أنّ نفاد عمره عاجل
شرح
[ 340 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( غ ط ى ) من غير عزو . وتقول : غطى الشيء يغطيه غطيا - من مثال رماه يرميه رميا - إذا ستره ، وتقول « فلان مغطى » تريد أنه خامل الذكر لا نباهة له ، وقال حسان بن ثابت : وقال حسان بن ثابت :رب حلم أضاعه عدم الما * ل وجهل غطى عليه النعيموقول صاحب الشاهد « فإني مجتلى » حكى ابن منظور أنه يروى « فإني لمجتلى » والمراد فإني نابه الذكر محمود الأثر ، وهو في هذا الموضع قريب من قولهم « هو ابن جلا » ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « قناعه » حيث اختلس الشاعر ضمة الهاء اختلاسا ، ولم يمطلها حتى تنشأ عنها واو ، والكلام فيه كالكلام في الشواهد السابقة . [ 341 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( ب ح ر ) من غير عزو ، وأعلطنه : أصل هذه المادة العلاط - بوزن الكتاب - وهو صفحة العنق من كل شيء ، والعلاطان : صفحتا العنق من الجانبين ، ثم سموا السمة في عرض عنق البعير أو الناقة علاطا ، فإن كانت السمة بالطول سموها سطاعا ، وقالوا : علط البعير والناقة يعلطهما - من بابي ضرب ونصر - إذا وسمهما ، وقالوا أيضا « علطه » بالتشديد للكثرة ، وقالوا : علطه بالقول - أو بالشر - إذا رماه بعلامة يعرف بها ، والعلاط - بالكسر - الذكر بالسوء . والوسم : العلامة ، والميسم - بكسر الميم الأولى - اسم الآلة من الوسم ، والبحر - بفتح الباء وكسر الحاء - الوصف من البحر - بالتحريك - وهو أن يلقى البعير بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه داء ، يقال : بحر يبحر بحرا - من مثال فرح يفرح فرحا - فإذا أصابه هذا الداء كوي في موضع فيبرأ ، قاله الفراء ، وقال الأزهري : الداء الذي يصيب البعير فلا يروى بالماء هو النجر أو البجر - بالنون والجيم أو بالباء والجيم - وأما البحر فهو داء يورث السل ، وأبحر الرجل ؛ إذا أخذه السل ، ورجل بحير وبحر : مسلول ذاهب اللحم ، عن ابن الأعرابي ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « لأعلطنه » حيث اختلس ضمة الهاء اختلاسا ، ولم يمطلها حتى تنشأ عنها واو ، على مثال ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة . [ 342 ] الشيخ : من استبانت فيه السن ، وقيل : الرجل شيخ متى بلغ خمسين سنة إلى آخر عمره ، وقيل : إلى الثمانين ، وتهضه : مضارع « هاض العظم يهيضه هيضا » مثل باعه يبيعه بيعا - إذا كسره بعد ما كاد ينجبر ، وكل وجع على وجع فهو هيض ، وتقول « هاضني هذا الأمر » إذا ردك في مرضك ، وقد عامل قوله « تهضه » معاملة المجزوم وإن لم يسبقه جازم ، وقد كان -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 422 | أبو البركات بن الأنباري