تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

71 مسألة [ القول في علّة بناء « الآن » ؟ ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « الآن » مبنيّ ؛ لأن الألف واللام دخلتا على فعل ماض من قولهم « آن يئين » أي حان ، وبقي الفعل على فتحته . وذهب البصريون إلى أنه مبنيّ لأنه شابه اسم الإشارة ، ولهم فيه أيضا أقوال أخر نذكرها في دليلهم . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي ، ألا ترى أنك إذا قلت « الآن كان كذا » كان المعنى : الوقت [ 212 ] الذي أن كان كذا ، وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف ، قال الفرزدق : [ 344 ]
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا البليغ ولا ذي الرّأي والجدل
شرح
[ 344 ] هذا البيت من كلام الفرزدق همام بن غالب يهجو فيه رجلا من بني عذرة ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 97 ) وأوضح المسالك ( رقم 30 ) وشذور الذهب ( رقم 2 ) وقد شرحه العيني ( 1 / 111 بهامش الخزانة ) والحكم - بالتحريك الذي يحكمه الخصمان ليفصل بينهما ، والبليغ : اللسن الفصيح ، ويروى في مكان هذه الكلمة « ولا الأصيل » والأصيل : الحسيب ، والجدل - بالتحريك - شدة الخصومة . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « الترضى » حيث دخلت ال الموصولة على الفعل المضارع ، وهذا يدل على أن الموصولة لا تدل على أن ما دخلت عليه اسم ، لأنها تدخل على الاسم نحو القائم والمضروب ، وعلى الفعل وغيره كما في بيت الشاهد وما يليه من الشواهد .
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 1 / 57 و 175 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 1 / 58 و 180 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 554 ) وشرح الرضي على كافية ابن الحاجب ( 2 / 118 ) .