تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
المتصرفة - إلى آخر ما قرروه » قلنا : الفرق بينهما ظاهر ، وذلك لأن المنصوب في « ضرب زيد عمرا » منصوب لفظا ومعنى ، وأما المنصوب في نحو « تصبّب زيد عرقا » فإنه وإن لم يكن فاعلا لفظا فإنه فاعل معنى ، فبان الفرق بينهما . وأما احتجاجهم بتقديم الحال على العامل فيها فلا حجة لهم فيه ؛ لأنهم لا يقولون به ، ولا يعتقدون صحته ، فكيف يجوز أن يستدلوا على الخصم بما لا يعتقدون صحته ؟ قولهم : « كان القياس يقتضي أن يجوز تقديم الحال على العامل فيها ، إلا أنه لم يجز عندنا لدليل دل عليه ، وهو ما يؤدي إليه من تقديم المضمر على المظهر » قلنا : وكذلك نقول هاهنا : كان القياس يقتضي أنه يجوز تقديم التمييز على العامل فيه ، إلا أنه لم يجز عندنا لدليل دل عليه ، وهو أن التمييز في المعنى هو الفاعل ، والفاعل لا يجوز تقديمه على الفعل على ما بيّنا ، وإذا جاز لكم أن تتركوا جواز التقديم هناك لدليل جاز لنا أن نتركه هاهنا لدليل ، على أنّا قد بيّنا فساد ما ذهبتم إليه وصحة ما ذهبنا إليه ، واللّه أعلم .