118 مسألة [ وزن أشياء ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن « أشياء » وزنه أفعاء ، والأصل أفعلاء ، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين . وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنه أفعال .
وذهب البصريون إلى أن وزنه لفعاء ، والأصل فعلاء .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن وزنه أفعاء لأنه جمع شيء على الأصل . وأصل شيء شيّىء مثل شيّع ؛ فقالوا في جمعه أشيئاء على أفعلاء ، كما قالوا في جمع ليّن : أليناء ؛ إلا أنهم حذفوا الهمزة التي هي اللام طلبا للتخفيف ، وذلك لأمرين [ 343 ] ؛ أحدهما : تقارب الهمزتين ؛ لأن الألف بينهما حرف خفي زائد ساكن ؛ وهو من جنس الهمزة ، والحرف الساكن حاجز غير حصين ؛ فكأنه قد اجتمع فيه همزتان . وذلك مستثقل في كلامهم . وإذا كانوا قد قالوا في سوائية « سواية » فحذفوا الهمزة مع انفرادها فلأن يحذفوا الهمزة هاهنا مع تكرارها كان ذلك من طريق الأولى . والآخر : أن الكلمة جمع ، والجمع يستثقل فيه ما لا يستثقل في المفرد ، فحذفت منه الهمزة طلبا للتخفيف .
والذي يدلّ على أنه يستثقل في الجمع ما لا يستثقل في المفرد أنهم ألزموا خطايا القلب ، وأبدلوا في ذوائب من الهمزة الأولى « 2 » واوا ، كل ذلك لاستثقالهم في الجمع ما لا يستثقل في المفرد .
وأما أبو الحسن الأخفش فذهب إلى أنه جمع شيء بالتخفيف ، وجمع فعل على أفعلاء كما يجمعونه على فعلاء ، فيقولون : سمح وسمحاء ، وفعلاء نظير أفعلاء ، فكما جاز أن يجيء جمع فعل على فعلاء جاز أن يجيء على أفعلاء لأنه نظيره .
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح رضي الدين على الشافية ( 1 / 28 - 31 بتحقيقنا ) ولسان العرب وصحاح الجوهري ( ش ي أ ) .
( 2 ) أصل ذوائب « ذائب » لأن مفرده « ذؤابة » .