تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

117 مسألة [ وزن « إنسان » وأصل اشتقاقه ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « إنسان » وزنه إفعان ، وذهب البصريون إلى أن وزنه فعلان ، وإليه ذهب بعض الكوفيين . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الأصل في إنسان إنسيان على إفعلان من النّسيان ، إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا منه الياء - التي هي اللام - لكثرته في استعمالهم ، والحذف لكثرة الاستعمال كثير في كلامهم ، كقولهم « أيش » في أي شيء ، و « عم صباحا » في أنعم صباحا ، و « ويلمّه » في ويل أمّه ، قال الهذلي : [ 496 ]
ويلمّه رجلا تأبى به غبنا * إذا تجرّد ، لا خال ، ولا بخل
شرح
[ 496 ] هذا هو البيت الخامس من قصيدة للمتنخل الهذلي ( ديوان الهذليين 2 / 33 - 37 ) ومطلعها قوله :ما بال عينك تبكي دمعها خضل * كما وهي سرب الأخرات منبزل ؟السرب - بفتح السين وكسر الراء - السائل ، يكون ثمة وهي فينسرب الماء منه ، والأخرات : جمع خرت - بفتح فسكون وآخره تاء - وهو المثقب ، ويروى « الأخراب » بياء موحدة - وهو جمع خربة ، وهي العروة ، وويل أمه رجلا : كلمة يتعجب بها ، ولا يراد بها الدعاء ، والخال : المخيلة ، أي الخيلاء ، والبخل - بفتح الباء والخاء هنا - مثل البخل بضم فسكون . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « ويلمّه » فإن أصل هذه الكلمة « ويل أمه » بهمزة قطع من أصول الكلمة ، والأصل أن تتوفر حروف الكلمة بحيث لا يحذف شيء إلا لعلّة تقتضي هذا الحذف ، لكنهم لما كثر استعمالهم لهذه الكلمة وترددت على ألسنتهم كثيرا التمسوا فيها التخفيف فحذفوا الهمزة بقصد التخفيف فيما يكثر استعماله ، وهذا خلاف الأصل والقياس الذي أشرنا إليه . ولذلك لا يجوز أن نقيس على هذه العبارة عبارة أخرى مماثلة لها مثل « ويل أبيه » أو « ويل أخته » لأن من شأن الخارج عن القياس أن يقتصر عليه ولا يقاس عليه غيره . -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : صحاح الجوهري ولسان العرب ومفردات غريب القرآن للراغب الأصبهاني ( أن س - ن وس - ن س ي ) .