تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وقال الآخر : [ 497 ]
ويلمّه مسعر حرب إذا * ألقي فيها وعليه الشّليل
شرح
- والخطيب التبريزي يرى أن أصل « ويلمّه » ويل لأمه فالمصدر مبتدأ ، والجار والمجرور بعده خبر ، وقد حذف شيئان : اللام من ويل ، والهمزة من أم ، قال : « لفظة ويل إذا أضيفت بغير اللام فالوجه فيها النصب ، فتقول « ويل زيد » والمعنى ألزم اللّه زيدا الويل ، فإذا أضيفت باللام فقيل « ويل لزيد » فحكمه أن يرفع فيصير ما بعده جملة ابتدىء بها ، وهي نكرة ، لأن معنى الدعاء منه مفهوم ، والمعنى الويل ثابت لزيد ، كأنه عده محصلا ، كما يقال : رحمه اللّه زيدا ، فتجعل رحمه اللّه خبرا ، وإذا كان حكم ويل هذا وقد ارتفع في قوله :* ويلم لذات الشباب *فحذف من أم الهمزة ، واللام من ويل ، وقد ألقى حركة الهمزة على اللام الجارة فصار ويلم - بضم اللام - وقد قيل : ويلم - بكسر اللام - كما قيل ، الحمد للّه ، والحمد للّه - الأولى بضم الدال وضم اللام اتباعا لها ، والثانية بكسر الدال اتباعا لكسرة لام الجرّ بعدها - وقصده إلى مدح الشباب وحمد لذاته ، وانتصب معيشة على التمييز » اه ، وهو يتحدث عن بيت الحماسة الذي سنأثره لك مع شرح الشاهد الآتي 497 . [ 497 ] أصل المسعر - بزنة المنبر - والمسعار : ما أججت به النار ، أو ما تحرك به النار من حديد أو خشب ، وقالوا : فلان مسعر حرب ، إذا كان يؤرثها ، وفي حديث أبي بصير « ويلمه مسعر حرب لو كان له أصحاب » يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة ، ومنه حديث خيفان « وأما هذا الحي من همدان فأنجاد بسل ، مساعير غير عزل » والشليل - بفتح الشين - الغلالة التي تلبس فوق الدرع ، وقيل : هي الدرع الصغيرة القصيرة تكون تحت الكبيرة ، وقيل : ما يجعل تحت الدرع من ثوب أو غيره ، وقيل : هي الدرع ما كانت ، وجمعها أشلة ، قال أوس بن حجر :وجئنا بها شهباء ذات أشلة * لها عارض فيه المنية تلمعوقد اشتقوا من الشليل فعلا فقالوا : شل الدرع يشلها - من مثال مدّ الحبل يمده - إذا لبسها . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « ويلمه » والكلام فيه كالكلام في نظيره من البيت السابق . ومثل هذا البيت والذي قبله قول ذي الرمة ، وهو من شواهد الرضي في باب التمييز :ويلمّها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز ، والليل مقتربومثل ذلك قول علقمة بن عبدة ، وهو من شعر الحماسة ( التبريزي 3 / 186 بتحقيقنا ) ومن شواهد الرضي في باب التمييز :ويلم أيام الشباب معيشة * مع الكثر يعطاه الفتى المتلف النديومثل ذلك قول امرئ القيس يصف عقابا ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 353 ) :ويلمها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوبومثل ذلك قول الهذلي ، وأنشده في اللسان ( ب ز ز ) وفي الأساس ( ع ر ز ) :فويل بزجر شعل على الحصى * ووقر بزّ ما هنالك ضائعالبزّ : السلاح ، وشعل : لقب تأبّط شرا ، ووقر : صدع وفلل .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 668 | أبو البركات بن الأنباري